من
البذرة المنبتة الذي شق الأرض وترابها إلى أعلى، لا إلى أسفل كما يفعل الجزء
الثاني الذي سيكون الجذر، ويحمل معه أصول الأجزاء النباتية العليا من ساق، وأغصان،
وأوراق، وأزهار، وثمار.. ولا يخطئ حامل الأوراق هذا في اتجاهه، كما لا يخطئ الجزء
الذي سيكون الجذر حتى لو وضعت البذرة مقلوبة، فإن حامل المصانع الخضراء يعرف طريقه
دائماً إلى أعلى، حيث يوجد ضوء الشمس.
قال الجواد: لقد عرفنا كيف وفر
الله الحاجة الأولى.. وهي تحضير المواد التي يحتاج إليها الجسم لتوفير غذائه.. فهل
يكفي ذلك لحصول الغنى؟
قال إلتون: لا.. الموجود في
النباتات مواد خام، لا تصلح رأساً لتغذية خلايا الجسم مباشرة..
قال الجواد: فقد انبعثت حاجة
جديدة إذن؟
قال إلتون: أجل.. إنها الحاجة
إلى أجهزة خاصة، ومواد خاصة تقوم بإعداد هذه المواد الخام، وتحويلها إلى مواد
صالحة مناسبة لغذاء الخلايا.. ثم توصيلها لمحالها من الجسم إذ لا معنى لتوفير
المواد المطلوبة دون توصيلها إلى المكان المطلوب.
قال الجواد: فكيف وفرت هذه
الحاجات؟
قال إلتون: لقد أعدت في جسم
الإنسان وجميع الحيوانات أجهزة كاملة دقيقة لا عمل لها إلا تغطية ما تتطلبه هذه
الحاجات..
قال الجواد: فهلا ذكرت لنا
بعضها.
قال إلتون: أولها (الجهاز
الهضمي).. والذي يبدأ بالفم، وفيه يقطع الطعام (الخام) إلى قطع