قال الجواد:
أي أن أصحابك يرفضون فكرة الخلق رفضاً قاطعاً..
قال
هَكْسِلِي: هم يذكرون أنّ مواداً غير حية حدثت لها بعض المصادفات أدت بالنتيجة إلى
ظهور خلية حية.
قال الجواد:
إن هذا الادعاء يتنافى تماماً مع كافة القواعد العلمية المعروفة.. وسأذكر لك قصة
الادعاءات لتعرف من خلالها أنها تتنافى مع كافة القواعد العلمية.
أصخنا أسماعنا
له، فراح يقول: إن (تشارلز داروين) الذي اختار أو اختير له أن يكون زعيما لهذه
النظرية لم يتحدث أبداً عن أصل الحياة في كتابه..
وسبب ذلك
يتمثّل في طبيعة المفاهيم العلمية التي كانت سائدة في عصره، والتي لم تتجاوز فرضية
تكون الأحياء من مواد بسيطة جداً.. فقد كان العلم آنذاك ما يزال تحت تأثير نظرية
(التولد التلقائي) التي كانت تفرض سيطرتها منذ القرون الوسطى، ومفادها أنّ موادَّ
غير حية قد تجمعت بالمصادفة، وأنتجت مواد حية.
نعم هم
معذورون في ذلك.. فقد كانوا يستسلمون للأوهام التي يستسلم لها عامة الناس.. إذ
أنهم يرون تكاثر الحشرات في فضلات الطّعام، وتكاثر الفئران في صوامع الحبوب..
فتوهموا أنها تولدت ذاتيا.
وكانت هناك
ظاهرة أخرى وهي تكاثر الدود في اللحم، فقد ساقت النّاس إلى هذا الاعتقاد الغريب،
واتخذت دليلاً له، ولكن تم إثبات شيء آخر فيما بعد؛ وهو أن الدود يتم جلبه بواسطة
الذباب الحامل ليرقاته، والذي يحط على اللحم.
وفي الفترة
التي ألف خلالها داروين كتابه (أصل الأنواع) كانت الفكرة السائدة عن البكتيريا
أنها تنشأ من مواد غير حية، ولكن أثبتت التطورات العلمية بعد خمس سنوات فقط من
تأليف