وقد استدل (فرانك الان) عالم
الطبيعة البيولوجية على عدم أزلية الكون كذلك بنفس القانون، فقال: (كثيراً ما يقال
إن هذا الكون المادي لا يحتاج إلى خالق، ولكننا إذا سلمنا بأن هذا الكون موجود
فكيف وجوده ونشأته؟
هنالك أربعة احتمالات للإجابة
على هذا السؤال: فإما أن يكون هذا الكون مجرد وهم وخيال وهو ما يتعارض مع القضية
التي سلمنا بها حول وجوده.. وإما أن يكون هذا الكون قد نشأ من تلقاء نفسه من
العدم.. وإما أن يكون أبديا ليس لنشأته بداية.. وإما أن يكون له خالق.
أما الاحتمال الأول فلا يقيم
أمامنا مشكلة الإحساس والشعور، فهو يعني أن إحساسنا بهذا الكون وإدراكنا لما يحدث
فيه لا يعدو أن يكون وهما من الأوهام ليس له ظل من الحقيقة.. فالرأي الذي يدعي أن
هذا الكون ليس له وجود فعلي وأنه مجرد صورة في أذهاننا وأننا نعيش في عالم من
الأوهام لا يحتاج إلى مناقشة أو جدال.
أما الرأي الثاني القائل بأن
هذا العالم بما فيه من مادة وطاقة قد نشأ هكذا وحده من العدم فهو لا يقل عن سابقه
سخفا وحماقة ولا يستحق هو أيضا أن يكون موضعاً للنظر أو المناقشة.
والرأي الثالث الذي يذهب إلى أن
هذا الكون أزلي ليس لنشأته بداية إنما يشترك مع الرأي الذي ينادي بوجود خالق لهذا
الكون، وذلك في عنصر واحد هو الأزلية، وإذا فنحن إما أن ننسب صفة الأزلية إلى عالم
ميت، وإما أن ننسبها إلى إله حي يخلق.. وليس هناك صعوبة فكرية في الأخذ بأحد
الاحتمالين أكثر مما في الآخر، ولكن قوانين الديناميكا الحرارية تدل على أن مكونات
هذا الكون تفقد حرارتها تدريجا، وأنها سائرة حتما إلى يوم تصير فيه الأجسام تحت
درجة من الحرارة بالغة الانخفاض هي الصفر المطلق، ويومئذ تنعدم الطاقة وتستحيل
الحياة ولا مناص عند