responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 399
مصادر الإستنارة والوضوح)

لقد رأيت ـ بعد بحث طويل ـ أن الجمال في الفيزياء هو السمة الغالبة.. فالتجربة تخطئ في الغالب، والجمال قلما يخطئ.. فإذا اتفق أن وجدت نظرية أنيقة للغاية لا تنسجم مع مجموعة من الحقائق فهي لا محالة واجدة لها تطبيقاً في مجال آخر، فخلال العشرينات من هذا القرن، مثلاً، أصبح الرياضي والفيزيائي هرمان فيل ((ص) ) مقتنعاً بأن نظريته في القياس لا تنطبق على الجاذبية، ولكنه ـ نظراً لكمالها الفني ـ لم يرد التخلي عنها كلياً، وقد تبين بعد ذلك بوقت طويل أن نظرية فيل تلقي ضوءاً على ديناميكاً الكم الكهربائية، فجاء ذلك مصداقاً لحسه الجمالي.

قال لي صاحبي (جيمس واتسن) ذلك، ثم انتفض بشدة، وقال: لكن مع ذلك لا مكان لليأس.. إن الجمال الذي اكتشفنا به كل هذه النظريات العلمية هو نفسه الذي سيجعلنا نصل إلى ربنا.. فلا يمكن أبدا أن يترك مبدع هذا الكون عباده هملا من دون أن يرسل لهم من يعرفهم به.. إن هذا يتناقض مع أولى أولويات الجمال.

لاشك أن المبدع الحكيم الذي أبدع هذا الكون أحكم من أن يترك عباده هملا وهو قادر على أن ينقذهم ويعلمهم..

ثم التفت إلي، وقال: إن مجرد تحريكه لمشاعرنا بأن تبحث عنه دليل على عنايته بنا.. بل دليل على أنه جعل في هذه الأرض من يعرفنا به..

قال ذلك، ثم قام، وقال: أنا راحل الآن إن شئت أن ترحل معي.. فهلم نحزم أمتعتنا.. وإن شئت أن تبقى حبيسا لمعاملك وعلومك.. فأتركك على خير..

قال ذلك، ثم سار من دون أن ينتظر ردي.. فأسرعت إليه ممهلا له، فقال: هيا أجبني.. إن كنت تريد أن ترحل معي فهلم.. وإلا فدعني.. فالعمر أضيق من أن نضيعه.

نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 399
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست