قال الباقر: بل من مقتضى كمال
الله أن لا تتعلق قدرته بالواجبات.. لأن وجود الله تعالى واجب، فلو تعلقت القدرة
بإفناء نفسه لكان هذا دليلا على أن وجوده ممكن وليس بواجب، ولكان هذا دليلا على
أنه ليس الإله الخالق، لأن الخالق للموجودات من العدم يستحيل عقلا أن يكون له
بداية، لأنه لو كان له بداية لكان مخلوقا، والمخلوق يستحيل عقلا أن يخلق شيئا من
العدم، فإذا كان الله تعالى هو خالق الموجودات من العدم، دل ذلك على أنه ليس له
بداية، وهذا معنى واجب الوجود.
قال أنكسيمانس: لم
أفهم.
قال الباقر: سأضرب لك مثالا
يقرب لك هذا.. أرأيت لو أن شخصا استخرج بيد نفسه قلبه من صدره، وقطعه عن وريده
بالسكين، واستمر ذلك يومين، ولم يمت، وشخصا آخر استخرج قلبه بيد نفسه من صدره
فمات.. أيهما الكامل، وأيهما الناقص؟
قال أنكسيمانس:
الأول هو الكامل بلا شك، لأنه بالرغم من تقطيع قلبه بقي حيا، بينما الآخر عندما
قطع قلبه مات.
قال الباقر: ولو أن شخصا من
الناس ذكر لك أن الكامل هو الثاني، لأنه استطاع أن يميت نفسه.
قال أنكسيمانس: لا
شك أن قائل هذا مجنون.. فالبشر كلهم ناقصون لأنهم يموتون،