سكت أنكسيمانس قليلا، ثم قال، وهو يبتسم: فما تقول لمن توجه إليك بهذا السؤال المعجز.. فقال: (هل يستطيع ربك خلق صخرة يعجز عن حملها؟)([173])
ابتسم الباقر، وقال: هذا ليس سؤالا معجزا، بل هو سؤال سفسطائي عبثي.
قال أنكسيمانس: ألعجزك عن الإجابة عنه اعتبرته سؤالا سفسطائيا؟
قال الباقر: أفيكم رياضي.. فإني أريد أن أسأل سؤالا له علاقة بالرياضيات.
قال أنكسيمانس: كلنا رياضيون.. فيستحيل أن نكون فلاسفة، ثم لا تكون لدينا عقول رياضيين.
قال الباقر: فأجبني إذن.. ما الاحتمالات في ترتيب الأرقام 1، 2، 3؟
قال أنكسيمانس: إنها ستة احتمالات.
قال الباقر: فلو سألنا شخصا هذا السؤال، فأعطانا أربعة احتمالات، ولم يستطع أن يعطينا الاحتمالين الخامس والسادس، فهل يقال في حقه أنه عاجز عن الجواب؟
قال أنكسيمانس: نعم، يقال ذلك، لأنه بقي احتمالين، ولم يعرفهما.
قال الباقر: فلو ذكرنا هذا السؤال لعبقري زمانه، وقلنا له: اذكر لنا احتمالات الأرقام السابقة، فأعطانا الاحتمالات الستة كلها، فقلنا له: لن يثبت لنا كونك عالما بحق حتى تعطينا احتمالا سابعا
[173] هذه شبهة كثيرا ما يطرحها الملاحدة، والإجابات عن ذلك كثيرة وخلاصتها ترجع لما ذكرناه هنا، وهي منقولة بتصرف من محال مختلفة.