قام الثالث،
وكان اسمه (أنكسماندريس)، وكان فخورا بجده (أنكسماندريس)([147])، وكان شديد
الاختلاف مع صديقنا (طاليس) بالرغم من أنهما أبناء بلدة واحدة، ومن مدرسة فلسفية
واحده..
فقد كان
(أنكسماندريس) – خلافا لطاليس- يرى أنّ الماء ليس هو أصل الكون، وذلك لاستحالة
اليابس بالحرارة إلى المائع، فالجامد سابق على الماء، والماء بذلك ليس أصلا
للكون.. بالإضافة إلى أن الماء معين ومحدود، ويستحيل أن يكون المبدأ الأول معيناً
محدودا ً، وإلاّ لما تولّدت منه الأشياء المتميزة المحدودة.
وكان يرى أنّ
الأشياء كانت في البدء شيئاً واحداً وجدت فيه جميع المعاني متعادلة متكافئة، وبفعل
التطور والحركة حدثت انفصالات واجتماعات بين بعضها والبعض الآخر بنسب معينة وبمقادير
متفاوتة فتكونت عنها الأشياء الطبيعية..
ولذلك، فقد
كان يرى أن المادة اللامتناهية ثابتة غير حادثة، وأنها أبدية، وأن الحركة الدائمة
هي التي تعمل على تغيير الأشياء التي من صفاتها التحول والتغير.. والتغيير يحصل
بشكل آلي
[146] انظر درس النابلسي
في شرح اسم الحي في موقعه على الانترنت.
[147] هو (أنكسماندريس)
(547 -611 ق.م) فيلسوف مالطي، وهو ثاني فلاسفة المدرسة (اليونية).