أساس فكرة الشعب المقدَّس، مع إسقاط
فكرة الإله تماماً (حلولية موت الإله)، أو وضعها في مرتبة ثانوية (حلولية شحوب
الإله).
ويصل الأمر
إلى حد أن حاخاماً إصلاحياً مثل إيوجين بوروفيتز يتحدث عن حرب عام 1967 باعتبار
أنها لم تكن تهدد دولة إسرائيل فحسب، وإنما تهدد الإله نفسه باعتبار أن الإله
والشعب والأرض يُكوِّنان جوهراً واحداً، فمن أصاب جزءاً من هذا الجوهر بسوء (أرض
دولة إسرائيل على سبيل المثال)، فقد أصاب الذات الإلهية نفسها.
بل إن بعض
المفكرين الدينيين اليهود يتحدثون عن (لاهوت موت الإله)، وهي محاولة الوصول إلى
نسق ديني خال تماماً من أي جوهر إلهي مفارق، فهي حلولية بدون إله. وقد تفرَّع من
هذا (لاهوت الإبادة) أو (لاهوت ما بعد أوشفيتس) الذي يذهب دعاته إلى أن الإله شرير
لأنه هجر الشعب اليهودي.. كما يذهبون إلى أن المطلق أو الركيزة النهائية هو الشعب
اليهودي (دون الإله) وأن القيمة الأخلاقية المطلقة هي البقاء، وأن الآلية الأساسية
لإنجاز ذلك هي الدولة الصهيونية، فكأن الدولة الصهيونية هي الإله أو اللوجوس في
الحلولية الصهيونية بدون إله.
قال رجل منا:
فحدثنا عن تنزيه الإله في نظر المسيحيين.
قال: لست أدري
ما أقول لكم.. ولا بما أجيبكم.. لقد احترت فيما أكتبه عن تنزيه المسيحيين لله..
لقد وجدت
الكتاب المقدس بعهديه متضاربا في ذلك غاية التضارب..
فبينما أقرأ
النصوص التي يسمى فيها الرب باسم القدوس، كما في (اللاوين 11: 44-45): ( أَنَا
الرَّبّ إِلَهُكُمْ، فَكَرِّسُوا أَنْفُسَكُمْ وَتَقَدَّسُوا، لأَنِّي أَنَا
قُدُّوسٌ، وَلاَ تُنَجِّسُوا أَنْفُسَكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الدَّبِيبِ المُتَحَرِّكِ
عَلَى الأَرْضِ. لأَنِّي أَنَا الرَّبّ الذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ
لأَكُونَ لَكُمْ إِلَهاً.