الأرض نفسها فمصيرهم الإبادة ذكوراً
كانوا أم إناثاً أم أطفالاً) (تثنية 20/10 ـ 18) وذلك لأسباب سكانية عملية مفهومة.
والمقاييس
الأخلاقية لهذا الإله تختلف باختلاف الزمان والمكان، ولذا فهي تتغيَّر بتغير
الاعتبارات العملية، فهو يأمر اليهود (جماعة يسرائيل) بالسرقة، ويطلب من كل امرأة
يهودية في مصر أن تطلب من جارتها ومن نزيلة بيتها (أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثياباً
وتضعونها على بنيكم وبناتكم فتسلبون المصريين) (خروج 3/22)
وهكذا، فإننا
نجد منذ البداية، أن فكرة الإله الواحد المتسامي تتعايش مع أفكار أخرى متناقضة
معها، مثل تشبيه الإله بالبشر، ومثل فكرة الشعب المختار، فهي أفكار تتناقض مع فكرة
الوحدانية التي تطرح فكرة الإله باعتباره إله كل البشر الذي يسمو على العالمين.
وفي إطار هذه
الرؤية للإله ليس من الغريب أن يسقط أعضاء جماعة يسرائيل في عبادة العجل الذهبي
(ويتزعمها هارون أخو موسى)([94])،
وأن يقبل العهد القديم عناصر وثنية مثل الترافيم والإيفود (الأصنام)، وكلها تعبير
عن رؤية حلولية مشركة لا تختلف كثيراً عما جاء في العهد القديم.. ولهذا ليس من
الغريب أن نجد شعائر تدل على الثنوية في العبادة اليسرائيلية.
ورغم أن
الإله، حسب بعض نصوص العهد القديم، يفصح عن نفسه في الطبيعة والتاريخ ويتجاوزهما،
فهو مصدر النظام في الطبيعة، وهو أيضاً الذي يجعل التاريخ في نظام الطبيعة
وتناسقها، إلا أننا نجده يتحول من كونه حقيقة مطلقة تعلو على المادة (الكونية
الطبيعية أو التاريخية) يصبح امتداداً لما هو نسبي، وامتداداً للشعب اليهودي على
وجه الخصوص.. فيصبح الخالق امتداداً لوعي الأمة بنفسها، فيظل إلهاً قومياً خاصاً
مقصوراً على الشعب اليهودي وحده،
[94] حسبما ينص الكتاب المقدس.. أما القرآن الكريم فهو يبرئ هارون u ، وينسب العبادة للسامري.