يسميها
أصحابك من الفلاسفة قانون العلية (العلة الغائية).. ويسميها أصحابنا من علماء
الكلام (دليل الحكمة والتناسق).. فظهور العلة الغائية دليل قطعي على وجود مدبر
صممه على هذا النحو إذ لا تملك الأجهزة الجامدة أن تفكر لتسير وحدها نحو غايات
معينة.
قال ابن
الراوندي: فكيف تستدل بهذا القانون على وجود الله؟
قال الراوندي:
لقد عبر عن هذا الدليل أعرابي كان لا يزال يحتفظ بفطرته حين قال جوابا لمن سأله عن
دليله على الله:( البعرة تدل على البعير، وأثر السير يدل على المسير، فسماء ذات
أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك كله على الله اللطيف الخبير)
وعبر عنه
أفلاطون بقوله: (إن العالم آية في الجمال والنظام، ولا يمكن أبدا أن يكون هذا
نتيجة علل اتفاقيه، بل هو صنع عاقل كامل توخى الخير ورتب كل شيء عن قصد وحكمة)
وعبر عنه
(اناكساغورس) الذي جاء بعد (ديموقريطس) فقال: (من المستحيل على قوة عمياء أن تبدع
هذا الجمال وهذا النظام الذين يتجليان في هذا العالم، لأن القوة العمياء لا تنتج
إلا الفوضى، فالذي يحرك المادة هو عقل رشيد بصير حكيم)
بعد أن مللت
من التجول في الشوارع يممت صوب معهد من معاهد العلوم.. وهناك رأيت رجلا اجتمع عليه
نفر كثير.. منهم بعض الملحدين الذين كنت رأيتهم في الشوارع السابقة التي تجولت
فيها.. ومنهم من كان مثله من المؤمنين الذين تلوح أنوار الإيمان على وجوههم..