كرهت أولا ، إن أهملت أمر المرأة آخرا [1] ، وما هجمت على الامر إلا بعد أن قدمت ، وأخرت ، وراجعت ، وأزمعت ، وسايرت ، وراسلت ، وأعذرت ، وأنذرت ، وأعطيت القوم كل شئ التمسوه مما لا يخرج من الدين ، فلما أبوا إلا تلك تقدمت فتمم الله فيهم أمره ، وكان الله عز وجل عليهم شهيدا . [2] ثم تحكيم الحكمين في وفي ابن آكلة الأكباد معاوية وهو طليق ابن طليق ، لم يزالا يعاندان الله ورسوله والمؤمنين مذ بعث الله عز وجل علينا محمدا صلى الله عليه وآله إلى أن فتح الله علينا مكة ، فأخذت بيعته ، وبيعة أبيه لي في ذلك اليوم في ثلاثة مواطن ، وأبوه بالأمس أول من أخذ بيدي يسلم علي بإمرة المؤمنين [3] ، ويحصني على النهوض في أخذ حقي من الماضين ، وهو في كل ذلك يجدد لي بيعته كلما أتاني ، ثم قالت هذا [4] علي مما يطعم من أموال المسلمين وتحكم علي ليستديم ما يفنى بما يفوته مما يبقى . وأعجب العجب إنه لما رأى الله عز وجل قد رد إلي حقي ، وأقره في معدنه عندي ، فانقطع طمعه أن يصبح في دين الله تعالى راتعا ، وفي أمانته التي حملتها حاكما . اعتمد على عمرو بن العاص [5] فاستماله بالطمع ، فمال إليه . ثم أقبل بعد أن أطعمه مصر ، وحرام عليه أن يأخذ من الفئ درهما واحدا
[1] وفي الاختصاص ص 170 : فأصير إلى ما كرهت أولا وآخرا . [2] الموطن السادس . [3] إشارة إلى أبي سفيان عند بيعة أبي بكر جاء لأمير المؤمنين ( ع ) وهو يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وطلب منه النهوض . [4] وفي الاختصاص : ثم يتثاءب علي . [5] وفي نسخة - ب - العاصي بن العاص .