نام کتاب : اليقين نویسنده : السيد ابن طاووس جلد : 1 صفحه : 349
فسألت جبرئيل أن يستعفي لي السلام عن تبليغ ذلك إليكم ، أيها الناس ، لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وادعاء اللائمين وحيل المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم [14] ، وكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سموني ( أذنا ) وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه [15] حتى أنزل الله في ذلك قرآنا ، فقال عز من قائل : * ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ) * [16] إلى آخر الآية . ولو شئت أن أسمي القائلين بذلك بأسمائهم لسميت وأن أومي إلى أعيانهم لأومأت وأن أدل عليهم لدللت ، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت . وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل الله إلى في حق علي ، ثم تلا صلى الله عليه وآله : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - في حق علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * [17] . فأعلموا معاشر الناس ذلك فيه فإن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفروضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين بإحسان ، وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي ، والحر والعبد والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود وعلى كل موحد ( 17 ) ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره . ملعون من خالفه مأجور من تبعه ، ومن صدقه وأطاعه فقد غفر الله له ولمن سمع وأطاع له . معاشر الناس ، إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد ، فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر الله ربكم ، فإن الله هو موليكم ثم رسوله المخاطب لكم ، ثم
[14] إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور : الآية 15 . [15] م وق خ ل : لكثرة ملازمتهم إياي وقبولي عليهم . [16] سورة التوبة : الآية 61 . [17] سورة المائدة : الآية 67 . ( 18 ) ق خ ل : موجود .
349
نام کتاب : اليقين نویسنده : السيد ابن طاووس جلد : 1 صفحه : 349