[ 308 ] - 74 - عن أسماء بنت عميس قالت : طلب إلىّ أبو بكر أن أستأذن له على فاطمة يترضّاها ، فسألتها ذلك ، فأذنت له ، فلمّا دخل ولّت وجهها الكريم إلى الحائط فدخل وسلّم عليها ، فلم تردّ . ثمّ أقبل يعتذر إليها ويقول : أرضى عنّي يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقالت : يا عتيق ! أتيتنا من ماتت ( 1 ) أو حملت النّاس على رقابنا اخرج فو الله ما كلّمتك أبداً حتّى ألقى الله ورسوله فأشكوك إليهما . ( 2 ) [ 309 ] - 75 - قال الصّدوق : حدّثنا عليّ بن أحمد ، قال : حدّثنا أبوالعبّاس أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن عمرو بن أبي المقدام وزياد بن عبد الله ، قالا : أتى رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال له : يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك ممّا يضاء به ؟ قال فتغيّر لون أبي عبد الله ( عليه السلام ) من ذلك واستوى جالساً ثمّ قال : انّه جاء شقىّ من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : أما علمت أنّ عليّاً قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقّا ما تقول ؟ فقال : حقّا ما أقول ثلاث مرّات فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك انّ الله تعالى كتب على النّساء غيرة وكتب على الرّجال جهاداً وجعل للمحتسبة الصّابرة منهنّ من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله ، قال : فاشتّد غمّ فاطمة من ذلك وبقيت متفكّرة هي حتّى أمست وجاء اللّيل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر واخذت بيد أُمّ كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها فجاء عليّ فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتدّ لذلك غمّه وعظّم عليه ولم يعلم القصّة ما هي فاستحى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلّي فيه ما شاء الله ثمّ جمع شيئاً من كثيب المسجد واتّكى عليه ، فلمّا رأى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها من الماء ثمّ لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلّي بين راكع وساجد وكلّما صلّى ركعتين دعا الله
1 . الماتّةُ : الحرمة والوسيلة . وكان المراد : هل راعيت لنا حرمتنا أو حملت النّاس على رقابنا ؟ 2 . البحار 29 : 158 ح 33 .