كاملا [1] ، حتى قتل منهم سعيد بن عثمان مقتلة عظيمة وسبى منهم كثيرا . قال : وجعل ما لك يفعل في كل يوم بين يدي سعيد من الأفاعيل ما تعجب منه المسلمون ، فلا يرى أن سعيد بن عثمان يزيده في أرزاقه شيئا فأنشأ يقول : يا قل خير أمير زلت أتبعه * ألست ترهبني أم زلت ترجوني منيتموني أمانيا قنعت بها * حتى إذا ما جعلتم مقنعا دوني كانت أمانيكم ريحا شآمية * ظلت بمختلف الأرواح تؤذيني فإن وقعت لجنب الرمل منقصفا * أوليت كل امرئ ما كان يوليني قال : فبلغ ذلك سعيد بن عثمان فلم يلتفت إلى ذلك ، فأنشأ مالك وجعل يقول [2] : سعيد بن عثمان أمير مروع * تراه إذا ما عاين الحرب أخزرا وما زال يوم السغد يرعد خائفا * من الروع حتى خفت أن يتنصرا [3] فلولا بنو حرب لهدت عروشكم [4] * بطون العظايا من كسير وأعورا وما كان من عثمان شيء علمته * سوى نسله في عقبه [5] حين أدبرا قال : فبلغ ذلك سعيد بن عثمان فهم بقتله ، ثم إنه راقب فيه عشيرته ، فأكرمه ووصله بصلة سنية واعتذر إليه ، فقبل مالك ذلك . وأقام سعيد على سمرقند لا يفتر من حرب القوم ، وعلم أنه لا يقدر على فتحها بالسيف فعزم على صلحهم ، قال : وطلب أهل سمرقند أيضا الصلح [6] ، فصالحهم
[1] في فتوح البلدان ص 401 : فقاتل أهلها ثلاثة أيام وكان أشد قتالهم في اليوم الثالث . ثم لزم العدو المدينة وقد فشت فيهم الجراح ، وأتاه رجل فدله على قصر فيه أبناء ملوكهم وعظمائهم فسار إليهم وحصرهم ( انظر الطبري 6 / 171 ) . [2] الأبيات في الطبري ، باستثناء البيت الأول ، 6 / 171 . [3] البيت في الطبري : ما زلت يوم الصغد ترعد واقفا * من الجبن حتى خفت أن تتنصرا [4] الطبري : لظلت دماؤكم . [5] الطبري : رهطه . [6] في فتوح البلدان ص 402 : فلما خاف أهل المدينة أن يفتح القصر عنوة ويقتل من فيه طلبوا الصلح .