الأمور كلها إليك وفي يديك ، فأخرجتنا عن جميع ذاك [1] . قال : فتبسم معاوية ثم قال : يا بن أخ ! أما قولك إن أباك خير من أب يزيد ، فصدقت ، يرحم الله أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، كان والله خيرا مني [2] ، لا أشك في ذلك ، وأما قولك إن أمي خير من أم يزيد ، فصدقت ، إن امرأة من قريش خير من امرأة من اليمن [3] ، وحسب امرأة أن تكون من صالحي قومها ، وأما قولك بأنك خير من يزيد ، فو الله [4] يا بن أخ ! ما يسرني أن حبلا مدلى فيما بيني وبين العراق فنظم لي فيه أمثالك بيزيد ، ولكن اذهب فقد وليتك بلاد خراسان ، فسر إليها فعسى الله أن يفتحها على يديك . قال : ثم عقد معاوية له عقدا ، وكتب إلى البصرة إلى زياد بن أبيه [5] يأمره أن يفرض لسعيد فرضا وأن يقويه بالمال والسلاح ، وأن لا يجعل له في ذلك علة ، وأن يبعث معه على الخراج رجلا حازما يجبي [6] عليه المال ويحفظه . قال : فلما سمع سعيد بن عثمان الخروج من الشام إلى البصرة أقبل إليه عبد الرحمن بن أبي بكرة وأخوه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : هذا كتابي إلى وكيلي بالبصرة . فخذه فادفعه إليه ، وخذ ما يعطيك فاستعن بذلك على سفرك ، فقد كتبت إليه بمعونتك . قال : فأخذ سعيد بن عثمان كتاب معاوية وكتاب ابن أبي بكرة وسار حتى قدم البصرة ، فدفع كتاب معاوية إلى زياد [7] ، فلما قرأه قال : سمع وطاعة ، ثم أمر
[1] العبارة في الطبري ( حوادث سنة 56 ) : فقال : أما لقد اصطنعك أبي ورفاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يجارى إليه ولا يسامى ، فما شكرت بلاءه ، ولا جازيته بآلائه وقدمت علي هذا - يعني يزيد . [2] زيد في الطبري ، وأقرب برسول الله ( ص ) . [3] الطبري : من كلب . [4] الطبري : فو الله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك . [5] كذا بالأصل ، قلت : وقد ولى معاوية سعيد بن عثمان خراسان سنة 56 ه أما زياد بن أبيه فكان قد مات سنة 53 ه بالكوفة ( تاريخ خليفة ص 219 ) . وقد ولى على البصرة بعد زياد عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي الذي حل بدلا من سمرة بن جندب الذي استخلفه عليها زياد . ثم ولي عليها عبيد الله بن زياد سنة 55 . [6] في الطبري أن معاوية ولي سعيد حرب خراسان ، وولى إسحاق بن طلحة خراجها وكان إسحاق ابن خالة معاوية ، فلما صار بالري مات إسحاق فولى سعيد خراج خراسان وحربها . [7] لعله عبيد الله بن زياد ، انظر الحاشية 5 .