رجل من بني أسد يقال له سنان بن الجراح [1] حتى وقف في مظلم ساباط المدائن ، فلما مر به الحسن بادر إليه فجرحه بمعول [2] كان معه جراحة كادت تأتي عليه ، قال : فصاح الحسن صيحة وخر عن فرسه مغشيا عليه ، وابتدر الناس إلى ذلك الأسدي فقتلوه [3] . قال : وأفاق الحسن من غشائه وقد ضعف ، فعصبوا جراحه وأقبلوا به إلى المدائن [4] ، قال : وعامل المدائن يومئذ سعد [5] بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيد ، قال : فأنزل الله في القصر الأبيض ، وأرسل إلى الأطباء فنظروا إلى جراحته وقالوا : ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين . قال : فأقام الحسن بالمدائن يداوى . وأقبل معاوية من الشام حتى صار إلى موضع يقال له جسر منبج ثم عبر الفرات ، حتى نزل بإزاء قيس بن سعد بن عبادة ، فأمر أصحابه بمحاربته . قال : فتناوش القوم يومهم ذلك ، وكانت بينهم مساولة ، ثم أنهم تحاجزوا عن غير قتل إلا جراحات يسيرة . قال : وجعل قيس بن سعد ينتظر الحسن بن علي أن يقدم عليه ، وهو لا يعلم ما الذي نزل به . قال : فبينا هو كذلك إذ وقع الخبر في العسكرين أن الحسن بن علي قد طعن في فخذه وأنه قد تفرق عنه أصحابه ، فاغتم قيس بن سعد [ وأراد ] أن يشغل الناس بالحرب لكي لا يذكروا هذا الخبر ، فزحف القوم بعضهم إلى بعض فاختلطوا للقتال ، فقتل من أصحاب معاوية جماعة وجرح منهم بشر كثير ، وكذلك من أصحاب قيس بن سعد ، ثم تحاجزوا . وأرسل معاوية إلى قيس فقال : يا هذا ! على ماذا تقاتلنا وتقتل نفسك ؟ وقد أتانا الخبر اليقين بأن صاحبك قد خلعه أصحابه . وقد طعن في فخذه طعنة أسفى
[1] عند اليعقوبي 2 / 215 جراح بن سنان الأسدي . [2] المعول : حديدة ينقر بها الصخر . [3] في شرح نهج البلاغة 4 / 694 : ابتدره أصحابه ، فسبق إليه عبيد الله الطائي ، فصرع سنانا وأخذ ظبيان بن عمارة المعول من يده ، فضربه به فقطع أنفه ، ثم ضربه بصخرة على رأسه فقتله . [4] الطبري : إلى المقصورة البيضاء بالمدائن . [5] الأخبار الطوال : سعيد .