ذكر وصية علي رضي الله عنه عند مصرعه [1] فقال : يا بني [2] ؟ إني موصيكم بتقوى الله وطاعته ، وأن لا تبغوا هذه الدنيا وإن بغتكم على شيء زوى عنكم ، وقولوا الحق ولو على أنفسكم ، وارحموا اليتيم وأطعموا المسكين ، وأشبعوا الجائع ، واكنفوا الضائع ، وكونوا للظالم خصما وللمظلوم أعوانا ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم . ثم التفت إلى ابنه محمد ابن الحنفية فقال : يا بني ! أفهمت ما أوصيت به [3] إخوتك وغيرهما ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ! فقال علي رضي الله عنه : فإني موصيك بمثل ذلك وأوصيك أيضا بتوقير إخوتك [4] الحسن والحسين وأن لا تقطع أمرا دونهما . ثم أقبل عليهما فقال : يا حسن ويا حسين ! إني قد أوصيت أخاكما بكما وأوصيكما به ، وقد علمتما بأن أباكما كان يحبه ، فأحباه بحب أبيكما له ، وعليكم بتقوى الله عز وجل ! ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( 5 ) ، فإني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " إن صلاح ذات البين أفضل من الصلاة والصيام " ، ألا ! وانظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون عليكم الحساب ، واتقوا الله في الأيتام والأرامل وأحسنوا إليهم بما استطعتم فإنها وصية
[1] قارن مع الطبري 6 / 85 - 86 والبداية والنهاية 7 / 362 - 363 شرح نهج البلاغة 2 / 342 - 343 . [2] كلامه هذا موجه في الطبري إلى الحسن والحسين ، بصيغة المثنى . [3] في الطبري : أخويك . [4] الطبري : أخويك . سورة آل عمران الآيتان 102 و 103 .