responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتوح نویسنده : أحمد بن أعثم الكوفي    جلد : 4  صفحه : 237


فلينتدب له منكم أهل الجنة والجهاد وطلاب الأجر والثواب ، فإن ترك المجاهدة المستحق للجهاد نقص في الدين مع الذل والصغار . قال : فلم يجبه أحد منهم بشيء ، فقال لهم علي : ما لكم لا تردون جوابا ولا ترجعون قولا ؟ أدعوكم إلى جهاد عدوكم سرا وجهرا فلم يزدكم دعائي إلا فرار ، أتتناشدون الأشعار وتتسلون عن الأسفار ؟ تربت يداكم لقد نسيتم الحرب والاستعداد لها فأصبحت قلوبكم فارغة عن ذكرها . قال : فلم يجبه أحد منهم بشيء ، فقال : أو ليس من العجب أن معاوية يأمر فيطاع ويدعو فيجاب ، وآمركم فتخالفون وأدعوكم فلا تجيبون ، ذهب والله أولو النهى والفضل والتقى الذين كانوا [1] يقولون فيصدقون ويدعون فيجيبون ويلقون عدوهم فيصبرون ، وبقيت في حثالة قوم لا ينتفعون بموعظة ولا يفكرون في عاقبة ، لقد هممت أن أشخص عنكم فلا أطلب نصركم ما اختلف الجديدان [2] ، وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم وكأني بكم وقد ولاكم من بعدي من يحرمكم عطاءكم ويسومكم سوء العذاب ، والله المستعان وعليه التكلان . فلما فرغ علي رضي الله عنه ونظر أنه ليس يجيبه أحد انصرف إلى منزله .
خطبة ثانية قال : فلما كان من الغد عاد إلى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال [3] :
أيها الناس ! والله لقد خشيت أن [4] يدال هؤلاء القوم منكم لمعصيتكم إمامكم في الحق وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة وخيانتكم ، واجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ، استعملت فلانا ففعل ذلك ، ولو ائتمنت أحدكم على قدح [5] لخشيت أن يذهب بعلاقته ، أيها الناس ! استعدوا للجهاد في عدوكم الذي قد شن عليكم الغارات في كل وجه ليلا ونهارا ، وذروا التثاقل والصمم ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) [6] .
قال : فما أجابه أحد منهم بشيء ، فقال علي كرم الله وجهه : إني قد كرهتهم



[1] في كتاب الغارات : كانوا يلقون فيصدقون ، ويقولون فيعدلون ، ويدعون فيجيبون .
[2] الجديدان : الليل ونهار .
[3] نهج البلاغة خطبة رقم 25 .
[4] نهج البلاغة : ان هؤلاء القوم سيدالون منكم .
[5] نهج البلاغة : قعب .
[6] سورة الأنفال ، الآية 22 .

237

نام کتاب : الفتوح نویسنده : أحمد بن أعثم الكوفي    جلد : 4  صفحه : 237
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست