وتعرى [1] الناس بك . قال : فأمسك بسر ولم يؤذ أحدا من أهل الطائف ، ثم نزل ودعا برجل من أصحابه فأرسله إلى قبالة [2] وبها يومئذ قوم من شيعة علي رضي الله عنه ، فأمر بقتلهم ، فقتلوا عن آخرهم [3] . قال : ثم سار بسر إلى نجران [4] وبها يومئذ رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له عبد المدان فسماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله [5] ، وكان من شيعة علي رضي الله عنه ، فقتله بسر بن [ أبي ] أرطاة وقتل ابنا له يسمى مالكا ، فأنشأ بعض بني عمه يقول [6] : فلو لا أن أخاف صيال بسر * بكيت على بني عبد المدان [7] قال : ثم جعل بسر يتهدد أهل نجران بالقتل ويقول لهم [8] : يا إخوان اليهود والنصارى ! أما والله لئن بلغني عنكم أمر أكرهه من ولايتكم علي بن أبي طالب لأرجعن عليكم بالخيل والرجال ثم لأكثرن فيكم القتل ، فانظروا لأنفسكم فقد أعذر من أنذر . قال : ثم سار بسر بن [ أبي ] أرطاة إلى بلاد همذان وبها قوم من أرحب من شيعة علي بن أبي طالب ، فقتلهم عن آخرهم .
[1] في كتاب الغارات : وتغري بك عدوك . [2] كذا ، وفي الغارات وشرح النهج ومعجم البلدان : تبالة ، وهي موضع ببلاد اليمن . وبينها وبين الطائف ستة أيام . [3] كذا بالأصل ، ويفهم من غارات ابن هلال أنهم انقذوا في آخر لحظة وكانوا قد أخرجوا ليقتلوا فجاء كتاب بسر بالعفو عنهم ص 419 وانظر شرح النهج لابن أبي حديد 1 / 285 . [4] نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة ( انظر مراصد الاطلاع ) . [5] في الطبري 6 / 80 عبد الله بن عبد المدان الحارثي . وفي كتاب الغارات ص 423 : عبد الله الأصغر بن عبد المدان ، وكان يقال له عبد الحجر . ( سمي بالأصغر لأن له أخا اسمه عبد الله وكلاهما من الصحابة ) . [6] في كتاب الغارات لابن هلال ص 423 : " فبكاهما شاعر قريش " وفي الإصابة ترجمة عبد الله بن عبد المدان ذكر الشاعر وهو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وكان صديقا لعبد الله . [7] البيت في كتاب الغارات : ولو لا أن تعنفني قريش * بكيت على بني عبد المدن وبعده فيه : لهم أبوان قد علمت معد * على أبنائهم متفضلان [8] انظر مقالته في تاريخ اليعقوبي 2 / 199 والغارات لابن هلال ص 423 .