نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 102
تلك آداب الله ، وأسباب الحكم الصالح ، وملاك السيطرة للحاكم المسلم على قلوب الرعية . وظاهر أن أبا جعفر كان يتظاهر بالاستعلاء إذ يدعى الصفح ، وليس الدية تهمة . ولو كانت عنده تهمة للصادق لما طلب الموعظة إليه . وللملوك سماعات ، أو أبواق دعايات ، منتشرة في الرعية ، تلتقط موجات الرضا والغضب ، والهدوء والقلق ، وتبث نظائرها ، حسب الحاجة . والنمامون كثر ، كالفراشات التي تدور حول النور ، تلتمس الدفء أو الظهور . ولأبي جعفر جهاز لا ينى عن استعماله ليروع خصومه ، أو ليجعلهم في قبضة يده . . . فلقد يدس من أجهزته دسيسا بعد دسيس على بنى الحسن ، والحسين ، مثل أن يدعو ابن مهاجر ذات يوم فيقول له : خذ هذا المال وإيت المدينة والق عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد ( الصادق ) وأهل بيتهم وقل لهم إني رجل من خراسان من شيعتكم وقد وجهوا إليكم هذا المال . فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط . كذا وكذا فإذا قبض المال فقل إني رسول . وأحب أن تكون معي خطوطكم بقبض ما قبضتموه منى . . . وذهب ابن مهاجر . فلما رجع قال له أبو جعفر ما وراءك ؟ قال : أتيت القوم وهذه خطوطهم ما خلا جعفر بن محمد . قال لي يا هذا : اتق الله ولا تغرن أهل بيت محمد . فإنهم قريبو العهد بدولة بنى مروان . وكلهم محتاج . فقلت وما ذاك أصلحك الله . فقال ادن منى . فدنوت فأخبرني بجميع ما جرى بيني . وبينك كأنه ثالثنا . قال المنصور : يا ابن مهاجر إنه ليس من أهل بيت نبوة إلا وفيهم محدث . وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم . فالصادق يكشف للمنصور ودسيسه ، حقائق يعلمونها ، وينبههما على ألا يورطا أهل البيت من جراء حاجاتهم . يريد لأهله السلامة . وللخليفة الاستقامة ، وللأمة الطمأنينة . وفي كل ذلك خير لأبي جعفر المنصور .
102
نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 102