responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 97


منقسمة لا نهاية لعددها بل هذا باطل محال ثم أن الله تعالى قادر على الزيادة في الأشخاص وفي الأزمان وفي قسمة الجزء أبدا بلا نهاية لكن كل ما خرج إلى الفعل أو يخرج من الأشخاص أو الأزمان وفي قسمة الجزء أبدا بلا نهاية لكن كل ما خرج إلى الفعل أو يخرج من الأشخاص أو الأزمان أو تجزئة الأجزاء فكل ذلك متناه بعدده إذا خرج وهكذا أبدا وأما ما لم يخرج إلى حد الفعل بعد من شخص أو زمان أو تجزى فليس شيئا ولا هو عددا ولا معدودا ولا يقع عليه عدد ولا هو شخص بعد ولا زمان ولا جزء وكل ذلك عدم وإنما يكون جزءا إذا جزئ بقطع أو برسم مميز لا قبل أن بجزء وبهذا تبيين غثاثة سؤالهم في إيما أكثر أجزاء الخردلة أو أجزاء الجبل أو أجزاء الخردلتين لأن الجبل إذا لم يجزأ والخردلة إذا لم تجزأ والخردلتان إذا لم تجزأ فلا أجزاء لها أصلا بعد بل الخردلة جزء واحد والجبل جزء واحد والخردلتان كل واحدة منهما جزء فإذا قسمت الخردلة على سبعة أجزاء وقسم الجبل جزأين وقسمت الخردلتان جزئين جزئين فالخردلة الواحدة بيقين أكثر من أجزاء من الجبل والخردلتين لأنها صارت سبعة أجزاء ولم يصر الجبل والخردلتان إلا ستة أجزاء فقط فلو قسمت الخردلة ستة أجزاء لكانت أجزاؤها وأجزاء الجبل والخردلتين سواه ولو قسمت الخردلة خمسة أجزاء وكانت أجزاء الجبل والخردلتين أكثر من أجزاء الخردلة وهكذا في كل شيء فصح أنه لا يقع التجزي في شيء إلا إذا قسم لا قبل ذلك فإن كانوا يريدون في أيهما يمكننا التجزئة أكثر في الجبل والخردلتين أم في الخردلة الواحد فهذا ما لا شك فيه أن التجزي أمكن لنا في الجبل وفي الخردلتين منه في الخردلة الواحدة لأن الخردلة الواحدة عن قريب تصغر أجزاؤها حتى لا نقدر نحن على قسمتها ويتمادى لنا الأمر في الجبل كثيرا حتى أنه يفنى عمر أحدنا قبل أن يبلغ تجزئته إلى أجزاء تدق عن قسمتنا وأما قدرة الله عز وجل على قسمة ما عجزنا نحن عن قسمته من ذلك فباقية غير متناهية وكل ذلك عليه هين سواء ليس بعضه أسهل عليه من بعض بل هو قادر قسمة الخردلة أبدا بلا نهاية وعلى قسمة الفلك كذلك ولا فرق وبالله تعالى التوفيق ونزيد بيانا فتقول أن الشيء قبل أن يجزأ فليس متجزئا فإذا جزء بنصفين آو جزئين فهو جزءان فقط فإذا جزء على ثلاثة أجزاء فقط فهو ثلاثة أجزاء وهكذا أبدا وأما من قال أو ظن أن الشيء قبل أن ينقسم وقبل أن يتجزأ أنه منقسم بعد ومتجزء بعد فوسواس وظن

97

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 97
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست