نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 94
لشيء منها مساحة فلزمكم ضرورة إذ الجسم هو تلك الأجزاء وليست أجساما وأن الجسم هو تلك الأجزاء وليس هو غيرها وكل جزء من تلك الأجزاء لا مساحة له أن الجسم لا مساحة له وهذا أمر يبطله العيان وإذا لم تكن له مساحة والمساحة هي النهاية في ذرع الأجسام فلا نهاية لما قطعه القاطع من الجسم على قولهم وهذا باطل والاعتراض الثاني أن قالوا لا بد أن يلي الجرم من الجرم الذي يليه جزء ينقطع ذلك الجرم فيه قالوا وهذا إقرار بجزء لا يتجزأ قال أبو محمد وهذا تمويه فاسد لأننا لم ندفع النهاية من طريق المساحة بل نقول أن لكل جرم نهاية وسطحا ينقطع تماديه عنده وأن الذي ينقطع به الجرم إذا جزئ فهو متناه محدود ولكنه محتمل للتجزي أيضا وكل ما جزئ فذلك الجزء وهو الذي يلي الجرم الملاصق له بنهايته من جهته التي لاقاه منها لا ما ظنوا من أن أحد الجرم جزء منه وهو وحده الملاصق للحرم الذي يلاصقه بل هو باطل بما ذكرنا لكن الجزء وهو الملاصق للجرم بسطحه فإذا جزئ كان الجزء الملاصق للجرم بسطحه هو الملاصق حينئذ بسطحه لا الذي خر عن ملاصقته وهكذا بدا والكلام في هذا كالكلام في الذي قبله ولا فرق والاعتراض الثالث أن قالوا هل ألف أجزاء الجسم إلا الله تعالى فلا بد من نعم قالوا فهل بقدر الله على تفريق أجزاء حتى لا يكون فيها شيء من التأليف ولا تحتمل ذلك الأجزاء التجزي أم لا يقدر على ذلك قالوا فإن قلتم لا يقدر عجزتم ربكم تعالى وإن قلتم يقدر فهذا إقرار منكم بالجزء الذي لا يتجزأ قال أبو محمد هذا هو من أقوى شبهم التي شغبوا بها وهو حجة لنا عليهم والجواب أننا نقول لهم وبالله تعالى التوفيق أن سؤالكم سؤال فاسد وكلام فاسد ولم تكن قط أجزاء العالم متفرقة ثم جمعها الله عز وجل ولا كانت له أجزاء مجتمعة ثم فرقها الله عز وجل لكن الله عز وجل خلق العالم بكل ما فيه بأن قال له كن فكان أو بان قال لكل جرم منه إذا أراد خلقه كن فكان ذلك الجرم ثم أن الله تعالى خلق جميع ما أراد جمعه من الأجرام السماوية التي خلقها مفترقة ثم جمعها وخلق تفريق كل جرم من الأجرام التي خلقها مجتمعة ثم فرقها فهذا هو الحق لا ذلك السؤال الفاسد الذي أجملتموه وأوهمتم به أهل الغفلة أن الله تعالى ألف العالم من أجزاء خلقها متفرقة وهذا باطل لأنه دعوى بلا برهان عليها ولا فرق بين من
94
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 94