نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 85
قال أبو محمد وهذا من الجهل المفرط المظلم ولو كان القائل هذا الجنون أقل علم بحدود الكلام لن يأت بهذه الغثاثة لأن الموجبة الكلية لا تنعكس البتة انعكاسا مطردا إلا موجبة جزئية لا كلية وكلامهم هذا بمنزلة من قال لما كان الإنسان جسما وجب أن يكون الجسم إنسانا ولما كان الكلب جسما وجب أن يكون الجسم كلبا وهذا غاية الحمق والقحة لكن صواب القول في هذا أن يقول لما كانت النفس جسما كان بعض الأجسام نفسا ولما كان الكلب جسما وجب أن يكون بعض الأجسام كلبا وهذا هو العكس الصحيح المطرد اطرادا صحيحا أبدا وبالله تعالى التوفيق وقالوا أيضا إن كانت النفس جسما فهي بعض الأجسام وإذا كانت كذلك فكلية الأجسام أعظم مساحة منها فيجب أن تكون أشرف منها قال أبو محمد عن عدم الحياء والعقل لم يبال بما نطق به لسانه وهذه قضية في غاية الحمق لأنها توجب أن الشرف إنما هو بعظم الأجسام وكثرة المساحة ولو كان كذلك لكانت القضية والبلبلة وكان الحمار والبغل وكدس العذرة أشرف من الإنسان المنبأ والفيلسوف لأن كل ذلك أعظم مساحة منه ولكانت الغرلة أشرف من ناظر العين والإلية أشرف من القلب والكبد والدماغ والصخرة أشرف من اللؤلؤة وأف لكل علم أدى إلى مثل هذا نعم فإن كثيرا من الأجسام أعظم مساحة من النفس وليس ذلك موجبا أنها أشرف منها مع أن النفس الرذلة المضربة عما أوجبه التمييز وعن طاعة ربها إلى الكفر به فكل شيء في العالم أشرف منها ونعوذ بالله من الخذلان وقالوا كانت أن النفس جسما آخر مع الجسم فالجسم نفسه وشئ آخر وإذا كان كذلك فالجسم أتم وإذا كان أتم فهو أشرف قال أبو محمد وهذا جنون مردد لأنه ليس بكثرة العدد يجب الفضل والشرف ولا بعموم اللفظ يجب الشرف بل قد يكون الأقل والأخص أشرف ولو كان ما قالوه لوجب أن تكون الأخلاق جملة شرف من الفضائل خاصة لأن الأخلاق فضائل وشئ آخر فهي أتم فهي على حملهم السخيف أشرف وهذا ما لا يقوله ذو عقل وهم يقرون أن النفس جوهر والجوهر نفس وجسم فالجوهر أشرف من النفس لأنه نفس وشئ آخر وقد قالوا أن الحي بقع تحت النامي فيلزمهم ان النامي أشرف من الحي لأنه حي وشئ آخر وهذا تخليط وحماقة ونعوذ بالله من الوسواس وقالوا أيضا كل جسم يتغذى والنفس لا تتغذى فهي غير جسم
85
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 85