نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 72
يقول ليس للعلم ضد لكن لوجوده ضد وهو عدمه ولا لشيء من الكيفيات ضد ولكن لوجودها ضد وهو عدمها فيبطل التضاد من جميع الكيفيات وهذا كلام يعلم فساده بضرورة العقل ولا فرق بين وجود الضد للعقل وبين وجوده للعلم ولسائر الكيفيات وهي باب واحد كله وإنما هي صفات متعاقبة كلها موجودة فالعقل موجود ثم يعقبه الحمق وهو موجود كما أن العلم موجود ويعقبه الجهل وكما أن النجدة موجودة ويعقبها الجبن وهو موجود وهذا أمر لا يخفى على من له أقل تمييز وكذلك الجواهر لا تقبل الأشد والأضعف في ذواتها وهذا أيضا قول كل من له أدنى فهم من الأوايل والعقل عند جميعهم هو تمييز الفضائل من الرذائل واستعمال الفضائل واجتناب الرذائل والتزام ما يحسن به المغبة في دار البقاء وعالم الجزاء وحسن السياسة فيما يلزم المرء في دار الدنيا وبهذا أيضا جاءت الرسل عليهم السلام قال الله عز وجل « أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها » وقال تعالى « كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون » وقال تعالى « أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا » وقال تعالى « ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون » وقال تعالى « وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون » وقال تعالى « إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون » فصح أن العقل هو الإيمان وجميع الطاعات وقال تعالى عن الكفار « وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير » ومثل هذا في القرآن كثير فصح ان العقل فعل النفس وهو عرض محمول فيها وقوة من قواها فهو عرض كيفية بلا شك وإنما غلط من غلط في هذا لأنه رأى لبعض الجهال المخلطين من الأوائل أن القل جوهر وأن له فلكا فعول على ذلك من لا علم له وهذا خطأ كما أوردنا وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإن لفظة العقل عربية أتى بها المترجمون عبارة عن لفظة أخرى يعبر بها في اليونانية أو في غيرها من اللغات عما يعبر بلفظة العقل عنه في اللغة العربية هذا ما لا خفاء به عند أحد ولفظة العقل في لغة العرب إنما هي موضوعة لتمييز الأشياء واستعمال الفضائل فصح ضرورة أنها معبرة بها عن عرض وكان مدعي خلاف ذلك رديء العقل عديم الحياء مباهتا بلا شك ولقد قال بعض النوكي الجهال لو كان العقل عرضا لكانت الأجسام أشرف منه فقلت للذي أتاني بهذا وهل للجوهر شرف إلا بأعراضه وهل شرف
72
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 72