responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 66


الأخلاق وغيرها قال أبو محمد وكلا هذين الاحتجاجين حق وليس أحدهما أولى بالقول من الآخر ولا يجوز أن يعارض أحدهما بالآخر لأن كليهما من عند الله عز وجل وما كان من عند الله فليس بمختلف قال تعالى « ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » فإذ كل هذه الآيات حق فقد ثبت أن للإنسان اسم يقع على النفس دون الجسد ويقع أيضا على الجسد دون النفس ويقع أيضا على كليهما مجتمعين فنقول في الحي هذا إنسان وهو مشتمل على جسد وروح ونقول للميت هذا إنسان وهو جسد لا نفس فيه ونقول أن الإنسان يعذب قبل يوم القيامة وينعم يعنى النفس دون الجسد وأما من قال أنه لا يقع إلا على النفس والجسد معا فخطأ يبطله الذي ذكرنا من النصوص التي فيها وقوع اسم الإنسان على الجسد دون النفس وعلى النفس دون الجسد وبالله تعالى التوفيق الكلام في الجواهر والأعراض وما الجسم وما النفس قال أبو محمد اختلف الناس في هذا الباب فذهب هشام بن الحكم إلى أنه ليس في العالم إلا جسم وأن الألوان والحركات أجسام واحتج أيضا بأن الجسم إذا كان طويلا عريضا عميقا فمن حيث وجدته وجدت اللون فيه فوجب الطول والعرض والعمق للون أيضا فإذا وجب ذلك للون فاللون أيضا طويل عريض عميق وكل طويل عريض عميق جسم فاللون جسم وذهب إبراهيم بن سيار النظام إلى مثل هذا سواء سواء إلا الحركات فإنه قال هي خاصة أعراض وذهب ضرار بن عمرو إلى أن الأجسام مركبة من الأعراض وذهب سائر الناس إلى أن الأجسام هي كل ما كان طويلا عريضا عميقا شاغلا لمكان وأن كل ما عداه من لون أو حركة أو مذاق أو طيب أو محبة فعرض وذهب بعض الملحدين إلى نفي الأعراض ووافقهم على ذلك بعض أهل القبلة قال أبو محمد أما الجسم فمتفق على وجوده وأما الأعراض فإثباتها بين واضح بعون الله تعالى وهو أننا لم نجد في العالم إلا قائما بنفسه حاملا لغيره أو قائما بغيره لا بنفسه محمولا في غيره ووجدنا القائم بنفسه شاغلا لمكان يملأه ووجدنا الذي لا يقوم بنفسه لكنه محمول في غيره لا يشغل مكانا بل يكون الكثير منها في مكان حاملها القائم بنفسه هذه قسمة لا يمكن وجود

66

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 66
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست