نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 58
لا تلي الأجزاء التي ذكرنا والله تعالى يمسكه بقوته كما يشاء ولا يلاقيه من صفحته العليا شيء أصلا ولا هنالك مكان ولا زمان ولا خلاء ولا ملا قال أبو محمد ورأيت لبعض النوكي ممن ينتمي إلى الكلام قولا ظريفا وهو أنه قال أن الله تعالى إذ خلق الأرض خلق جرما عظيما يمسكها لئلا تتحدر سفلا فحين خلق ذلك الجرم أعدمه وخلق آخر وهكذا أبدا بلا نهاية لأنه زعم لو بقاه وقتين لا احتاج إلى مسك وهكذا أبدا إلى ما لا نهاية له كان هذا الأنوك لم يسمع قول الله تعالى « إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده » فصح أن الله تعالى يمسك الكل كما هو دون عمد لا زيادة ولا جرم آخر ولو أن هؤلاء المخاذيل إذ عدموا العلم تمسكوا باتباع القرآن والسكوت عن الزيادة والخبر عن الله بما لا علم لهم به لكان أسلم لهم في الدين والدنيا ولكن من يضلل الله فلا هادي له ونعوذ بالله من الضلال أما من قال أن الحركات أجسام فخطأ لأن الجسم في اللغة موضوع للطويل العريض العميق ذي المساحة وليست الحركة كذلك فليست جسما ولا يجوز أن يوقع عليها اسم جسم إذ لم يأت ذلك في اللغة ولا في الشريعة ولا أوجبه دليل وأوضح أنها ليست جسما فهي بلا شك عرض وأما من قال أن الحركة ترى فقول فاسد لأنه قد صح أن البصر لا يقع في هذا العالم إلا على لون في ملون فقط وبيقين ندري أن الحركة لا لون لها فإذ لا لون لها فلا سبيل إلى أن ترى وإنما علمنا كون الحركة لأننا رأينا لون المتحرك في مكان ما ثم رأيناه في مكان آخر فعلمنا أن ذلك الملون قد انتقل عن مكان إلى مكان بلا شك وهذا المعنى هو الحركة أو بأن يحس الجسم قد انتقل من مكان إلى مكان فيدري حينئذ من لامسه وإن كان أعمى أو مطبق العينين أنه تتحرك وبرهان ما قلنا أن الهواء لما لم يكن له لون لم يره أحد وإنما يعلم تموجه وتحركه بملاقات فإنه منتقل وهو هبوب الرياح وكذلك أيضا علمنا حركة الصوت بإحساسنا الصوت يأتي من مكان ما إلى مكان ما وكذلك القول في الحركة في المشموم من الطيب والنتن وحركة المذوق فبطل قولا من قالا أن الحركات ترى وصح أن الحركة ليست لونا ولا ولها لون ولو كان هذا لأمكن لآخر أن يدعى أن الحركة أنه يسمع الحركة وهذا خطأ لأنه لا يسمع إلا الصوت ولا مكن لآخر أن يدعى أن الحركة تلمس وهذا خطأ وإنما يلمس المجسة
58
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 58