نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 46
الأحياء الآن بل نعلم أن الله تعالى سيخلق موتهم فنعلمه موتا لهم إذ خلقه لا قبل ذلك وبالله تعالى التوفيق وقال تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين فهذا نص جلي على أن المعدوم لا يعلم لأن الله تعالى أخبر أنه لا يدخل الجنة من لا يعلمه الله تعالى مجاهدا ولا صابرا فصح أن من لم يجاهد ولا صبر فلم يعلمه الله تعالى قط مجاهدا ولا صابرا أو لا علم له جهادا ولا صبرا وإنما علمه غير مجاهد وغير صابر ولم يزل تعالى يعلم أن من كان منهم سيجاهد وسيصبر فإنه لم يزل يعلم أنه سيجاهد وسيصبر فإذا جاهد وصبر علمه حينئذ صابرا مجاهدا والعلم لا يستحيل لأنه ليس شيئا غير الباري تعالى وإنما استحال المعلوم فقط ثم نسألهم هل يعلم الله تعالى لحية الأطلس وقنا الأفطس أم لا يعلم ذلك وهل يعلم الله تعالى أولاد العقيم وإيمان الكافر وكفر المؤمن وكذب الصادق وصدق الكاذب أم لا يعلم شيئا من ذلك فإن قالوا أنه تعالى يعلم كل ذلك كانوا قد وصفوا الله تعالى بالجهل وأنه يعلم الأشياء بخلاف ما هي عليه وإن قالوا أنه تعالى لا يعلم للعقيم أولادا وإنما يعلمه لا ولد له ولا يعلم لحية الأطلس بل يعلمه غير ذي لحية صدقوا وعادوا إلى الحق وبالله تعالى التوفيق الكلام في المعاني علي معمر قال أبو محمد وأما معمر ومن اتبعه فقالوا إنا وجدنا المتحرك والساكن فأيقنا آن معنى حدث في المتحرك به فارق الساكن في صفته وإن معنى حدث في الساكن به أيضا فارق المتحرك في صفته وكذلك علمنا أن في الحركة معنى به فارقت السكون وإن في السكون معنى به فارق الحركة وكذلك علمنا في ذلك المعنى الذي به خالفت الحركة السكون معنى به فارق المعنى الذي به فارقه السكون وهكذا أبدا أوجبوا أن في كل شيء في هذا العالم من جوهر أو عرض أي شيء كان معاني فارق كل معنى منها كل ما عداه في العالم وكذلك أيضا في تلك المعاني لأنها أشياء موجودة متغايرة وأوجبوا بهذا وجود أشياء في زمان محدد في العالم لا نهاية لعددها قال أبو محمد هذه جملة كل ما شغبوا به إلا أنهم فصلوها ومدوها في الكفر والكافر والإيمان والمؤمن وفي غير ذلك مما هو المعنى الذي أوردناه بعينه ولا زيادة فيه أصلا
46
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 46