نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 43
ويتمنى به إنما هو أن يذكر اسم ما فذلك الاسم موجود بلا شك يعرف ذلك بالحس كقولنا العنقاء وابن آوى وحبين وعرس ونبوة مسيلمة وما أشبه ذلك ثم كل اسم ينطق به ويوجد ملفوظا أو مكتوبا فإنه ضرورة لا بد له من أحد وجهين إما أن يكون له مسمى وإما أن يكون ليس له مسمى فإن كان له مسمى فهو موجود وهو شيء حينئذ وإن كان ليس له مسمى فأخبارنا بالعدم وتمنينا للمريض الصحة إنما هو إخبار عن ذلك الاسم الموجود أنه ليس له مسمى ولا تحته شيء وتمن منا لأن يكون تحته مسمى فهكذا هو الأمر لا كما ظنه أهل الجهل فصح أن المعدوم لا يخبر عنه ولا يتمنى ونسألهم عمن قال ليت لي ثوبا أحمر وغلاما أسود أخبرونا هل الثوب المتمنى به عندكم أحمر أم لا فإن أثبتوا معنى وهو الثوب أثبتوا عرضا محمولا فيه وهو الحمرة فوجب أن المعدوم يحمل الأعراض وإن قالوا لم يتمن شيئا أصلا صدقوا وصح أن المعدوم لا يتمنى لأنه ليس شيئا ولا فرق بين قول القائل تمنيت لا شيء وبين قوله لم أتمن شيئا بل هما متلائمان بمعنى واحد وهذا أيضا يخرج على وجه آخر وهو أنه لا يتمنى الأشياء موجود في العالم كثوب موجود أو غلام موجود وأما من أخرج لفظة التمني لما ليس في العالم فلم يتمن شيئا وأما قولهم بوصف فطريق عجب جدا لأن معنى قول القائل يوصف أخبار بأن له صفة محمولة فيه موجودة به فليت شعري كيف يحمل المعدوم من الصفات من الحمرة والخضرة والقوة والطول والعرض أن هذا لعجيب جدا فظهر فساد ما موهوا به والحمد لله رب العالمين قال أبو محمد رضي الله عنه وإذ قد عرا قولهم عن الدليل فقد صح أنه دعوى كاذبة ثم نقول وبالله التوفيق من البرهان على أن المعدوم اسم لا يقع على شيء أصلا قول الله عز وجل وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا وقوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وقوله وخلق كل شيء فقدره تقديرا وقال عز وجل إنا كل شيء خلقناه بقدر فيلزمهم ولا بد إن كان المعدوم شيئا أن يكون مخلوقا بعد وهم لا يختلفون في أن المخلوق موجود وقد وجد وقتا من الدهر فالمعدوم على هذا موجود وقد كان موجودا وهذا خلاف قولهم وهذا غاية البيان في أن المعدوم ليس شيئا قال أبو محمد رضي الله عنه ونسألهم ما معنى قولنا شيء فلا يجدون بدا من أن يقولوا أنه الموجود أو أن يقولوا هو كل ما يخبر عنه فإن قالوا هو الموجود صاروا إلى الحق وإن قالوا هو
43
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 43