responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 40


النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا من إعلامه وآياته وبالله تعالى التوفيق الكلام في خلق الله تعالى للشيء أهو المخلوق نفسه أم غيره وهل فعل الله من دون الله تعالى هو المفعول أم غيره قال أبو محمد ذهب قوم إلى أن خلق الشيء المخلوق واحتج هؤلاء بقول الله عز وجل « ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم » قال أبو محمد ولا حجة لهم في هذه الآية لأن الإشهاد ها هنا هو الإحضار بالمعرفة وهذا حق لأن الله تعالى لم يحضرنا عارفين ابتداء خلق السماوات والأرض وابتداء أنفسنا ووجدنا من قال أن خلق الشيء هو الشيء نفسه بقول الله تعالى هذا خلق الله وهذه إشارة إلى جميع المخلوقات فقد سمى الله تعالى جميع المخلوقات كلها خلقا له وهذا برهان لا يعارض قال أبو محمد ثم نسأل من قال أن خلق الشيء هو غير الشيء فتقول له أخبرنا عن خلق الله تعالى لما خلق أم مخلوق هو أيضا أن غير مخلوق فلا بد من أحد الأمرين فإن قالوا هو غير مخلوق أوجبوا بإزاء كل مخلوق شيئا موجودا غير مخلوق وهذا مضاهاة لقول الدهرية والبرهان قد قام بخلاف هذا وقال تعالى « وخلق كل شيء فقدره تقديرا » وإن قالوا بل خلقه تعالى لما خلق مخلوق قلنا فخلقه تعالى لذلك الخلق أبخلق أم بغير خلق فإن قالوا بغير خلق قيل لهم من أين قلتم أن خلقه للأشياء بمخلق هو غير المخلوق وقلتم في خلقه لذلك الخلق أنه بغير خلق وهذا تخليط وإن قالوا بل خلقه بخلق سألناهم الخلق هو أم بخلق هو غيره وهكذا أبدا فإن وقفوا في شيء من ذلك فقالوا خلقه هو هو سألناهم عن الفرق بين ما قالوا أن خلقه هو غيره وبين ما قالوا أن خلقه هو هو وأن تماد وأخرجوا إلى وجود أشياء لا نهاية لها وهذا محال مقنع متصلا وقد قطع بهذا معمر بن عمرو العطار أحد رؤساء المعتزلة وسنذكر كلامه بعد هذا إن شاء الله تعالى متصلا بهذا الباب وبالله تعالى نتأيد وأيضا فإن الجميع مطبقون على أن الله عز وجل خلق ما خلق بلا معاياة فإذ لا شك في ذلك فقد صح يقينا أنه لا واسطة بين الله تعالى وبين ما خلق ولا ثالث في الوجود غير الخالق والمخلوق وخلق الله تعالى ما خلق حق موجود وهو بلا شك مخلوق وهو بلا شك ليس هو الخالق فهو المخلوق نفسه بيقين لا شك فيه إذ لا ثالث ها هنا أصلا وبالله تعالى التوفيق

40

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 40
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست