نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 24
ولا مزية في تحيتهم له وقد أخبر الله عز وجل عن يوسف عليه السلام فقال « ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا » وكانت رؤياه هي التي ذكر الله عز وجل عنه إذ يقول أيضا بأن الملائكة لم يعلموا أسماء الأشياء حتى أنبأهم بها آدم على جميعهم السلام بتعليم الله عز وجل آدم إياها قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لان الله عز وجل يعلم من هو أنقص فضلا وعلما في الجملة أشياء لا يعلمها من هو أفضل منه واعلم منه بما عدا تلك الأشياء فعلم الملائكة مالا يعلمه آدم وعلم آدم أسماء الأشياء ثم أمره بأن يعلمها الملائكة كما خص الخضر عليه السلام بعلم لم يعلمه موسى عليه السلام حتى اتبعه موسى عليه السلام ليتعلم منه وعلم أيضا موسى عليه السلام علوما لم يعلمها الخضر وهكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الخضر قال لموسى عليه السلام إني على علم من علم الله لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله لا أعلمه أنا قال أبو محمد وليس في هذا أن الخضر أفضل من موسى عليه السلام قال أبو محمد وقد قال بعض الجهال أن الله تعالى جعل الملائكة خدام أهل الجنة يأتونهم بالتحف من عند ربهم عز وجل قال تعالى « وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون » وقال تعالى « والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم » قال أبو محمد أما خدمة الملائكة لأهل الجنة وإقبالهم إليهم بالتحف فشئ ما علمناه قط ولا سمعناه إلا من القصاص بالخرافات والتكاذيب وإنما الحق من ذلك ما ذكره الله عز وجل في النص الذي أوردنا وهو ولله الحمد من أقوى الحجج في فضل الملائكة على من سواهم ويلزم هذا المحتج إذا كان اقبال الملائكة بالبشارات إلى أهل الجنة دليلا على فضل منهم وهذا كفر مجرد ولكن حقيقة هي أن الفضل إذا كان للأنبياء عليهم السلام على الناس بأنهم رسل الله إليهم ووسائط بين ربهم تعالى وبينهم فالفضل واجب للملائكة
24
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 24