responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 21


عليهم السلام فكيف أن يكون أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مالا تقبله نفس مسلم كأنهم ما سمعوا قول الله عز وجل « لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا » وقول النبي صلى الله عليه وسلم دعوا لي أصحابي فلو كان لأحدكم مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه قال أبو محمد فكيف يلحق أبدا من أن تصدق وهو بمثل جبل أحد ذهبا وتصدق الصاحب بنصف مد من شعير كان نصف مد الشعير لا يلحقه في الفضل جبل الذهب فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم قال أهل الحق أن الملائكة أفضل من كل خلق خلقه الله تعالى ثم بعدهم الرسل من النبيين عليهم السلام ثم بعدهم الأنبياء غير الرسل عليهم السلام ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما رتبنا قبل قال أبو محمد ومن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجن له من الفضل ما لسائر الصحابة بعموم قوله صلى الله عليه وسلم دعوا لي أصحابي وأفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم أما فضل الملائكة على الرسل من غير الملائكة فلبراهين منها قول الله عز وجل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول « قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي » فلو كان الرسول أرفع من الملك أو مثله ما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا القول الذي إنما قاله منحطا عن الترفع بأن يظن أنه عنده خزائن الله أو أنه يعلم الغيب أو أنه ملك منزل لنفسه المقدسة في مرتبته التي هي دون هذه المراتب بلا شك إذ لا يمكن البتة أن يقول هذا عن مراتب هو أرفع منها وأيضا فإن الله عز وجل ذكر محمدا الذي هو أفضل الرسل بعد الملائكة وذكر جبريل عليهما السلام وكان من التباين من الله عز وجل بينهما تباينا بعيدا وهو أنه عز وجل قال « إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين » فهذه صفة جبريل عليهم السلام ثم ذكر محمدا صلى الله عليه وسلم فقال « وما صاحبكم بمجنون » ثم زاد تعالى بيانا رافعا للإشكال جملة فقال « ولقد رآه بالأفق المبين » فعظم الله تعالى من شأن أكرم الأنبياء والرسل بأن رأى جبريل عليه السلام ثم قال « ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى » فامتن الله تعالى كما

21

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 21
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست