نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 124
سألناهم أبعلم علموا ذلك أم بغير علم وهكذا أبدا وهذا يقتضي أن يكون للعلم علم ولعلم العلم علم إلى ما لا نهاية له وهذا عندهم محال قال أبو محمد هذا كل ما موهوا به ما نعلم لهم شغبا غير ما ذكرنا ولهم متعلق سواء أصلا بل قد زدناهم فما رأينا لهم وتقصيناه لهم بغاية الجهد كما فعلنا بأهل كل مقالة قال أبو محمد وكل هذا الذي موهوا به منحل بيقين ومنتقض بابين برهان بلا كثير كلفة ولم تجد أحدا من المتكلمين السالفين أورد بابا خالصا في النقض على هذه المقالة ونحن إن شاء الله تعالى ننقض كل ما موهوا به بالبراهين الواضحة وبالله تعالى التوفيق وذلك بعد أن نبين فساد معاقد هذه الطوائف المذكورة إن شاء الله عز وجل قال أبو محمد فنقول وبالله تعالى نتأيد أما الطائفة المتحيرة فقد شهدت على أنفسها بالجهل وكفت خصومها مؤنتها في ذلك وليس جهل من جهل حجة على علم من علم ولا من لم يتبين له الشيء غبارا على من تبين له بل من علم فهو الحجة على من جهل هذا هو الذي لا يشك أحد فيه في جميع العلوم والصناعات وكل معلوم يعلمه قوم ويجهله قوم ولا أحمق ممن يقول لما جهلت أنا أمر كذا ولم أعرفه علمت آن كل أحد جاهل له كجهل وهذه صفة هؤلاء القوم نفسها ولو ساغ هذا لأحد لبطلت الحقائق وجميع المعارف وجميع الصناعات إذ لكل شيء منها من يجهله من الناس نعم ومن لا يتحجج فيه ولا يفهمه وأن طلبه هذا آمر مشاهد بالحواس فهم قد أقروا بالجهل وندعي نحن العلم بحقيقة ما اعترفوا بجهلهم به فالواجب عليهم أن ينظروا في براهين المدعين للمعرفة بما جهلوه نظرا صحيحا مقتضى بغير هوى فلا بد يقينا من أن يلوح حقيقة قول المحق وبطلان قول المبطل فتزول عنهم الحيرة والجهل حينئذ فسقطت هذه المقالة بيقين والحمد لله رب العالمين وأما من قطع بأن ليس ها هنا مذهب صحيح أصلا فإن قوله ظاهر الفساد بيقين لا إشكال فيه لأنهم أثبتوا حقيقة وجود العالم بما فيه وحقيقة ما يدرك بالحواس وبأول العقل وبديهته ثم لم يصححوا حدوثه ولا أزليته ولا أبطلوا حدوثه وأزليته معا ولم يصححوا أن له خالقا ولا أنه لا خالق له وأبطلوا كلا الأمرين وأبطلوا النبوة وأبطلوا إبطالهما فقد خرجوا يقينا إلى المحال وإلى أقبح قول السوفسطائية وفارقوا بديهة العقل وضرورته التي قد حققوها وصدقوا موجبها إذ لا خلاف بين أحد له مسكه عقل في أن كل
124
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 124