نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 121
الله له في مبدأ خلقه ومبدأ نشأته بيقين وهو الذي أثبته الله عليه فلا يحل له الخروج عما رتبه الله تعالى فيه وابتداه عليه أي دين كان وهذا كان قول إسماعيل بن القداد وكان يقول من خرج من دين إلى دين فهو وقاح متلاعب بالأديان عاص لله عز وجل المتعبد له بذلك الدين وكان يقول بالمسألة الكلية ومعنى ذلك ألا يبقى أحد دون دين يعتقده على ما ذكرنا آنفا وقالت طائفة لا عذر للمرء في لزوم دين أبيه وجده أو سيده وجاره ولا حجة فيه لكن الواجب على كل أحد أن يلزم ما اجتمعت الديانات بأسرها والعقول بكليتها على صحته وتفضيله فلا يقتل أحدا ولا يزني ولا يلوط ولا يبغ به ولا يسع في إفساد حرمة أحد ولا يسرق ولا يغصب ولا يظلم ولا يجر ولا يحن ولا يغش ولا يغتب ولا ينم ولا يسفه ولا يضرب أحدا ولا يستطيل عليه ولكن يرحم الناس ويتصدق ويؤدي الأمانة ويؤمن الناس شره ويعين المظلوم ويمنع منه فهذا هو الحق بلا شك لأنه المتفق عليه من الديانات كلها ويتوقف عما اختلفوا فيه ليس علينا غير هذا لأنه لم يلح لنا الحق في شيء منه دون غيره قال أبو محمد فهذه أصولهم ومعاقدهم وأما احتجاجهم في ذلك فهو أنهم قالوا وجدنا الديانات والآراء والمقالات كل طائفة تدعى أنها أنما اعتقدت ما اعتقدته عن الأوايل وبراهين باهرة وكل طائفة منها تناظر الأخرى فتنتصف منها وربما غلبت هذه في مجلس ثم غلبتها الأخرى في مجلس آخر على حسب قوة نظر المناظر وقدرته على البيان والتحلل والتشعب لهم في ذلك كالمتحاربين يكون الظفر سجالا بينهم قالوا فصح أنه ليس ها هنا قول ظاهر الغلية ولو كان لما أشكل على أحد ولم يختلف الناس في ذلك كما لم يختلفوا فيما أدركوه بحواسهم وبداية عقولهم وكما لم يختلفوا في الحساب وفي كل شيء عليه برهان لايح قالوا ومن المحال أن يبدو الحق إلى الناس فعاندوه فلا معنى ويرضوا بالهلاك في الدنيا والآخرة بلا سبب قالوا فلما بطل هذا صح أن كل طائفة إنما تتبع إما ما نشأت عليه وإما ما يخيل لأحدهم أنه الحق دون تثبيت ولا يقين قالوا وهذا مشاهد من أهل كل ملة وإن كان فيها ما لا شك في سخافته وبطلانه وقالوا أيضا أنا نرى الجماعة الكثيرة قد طلبوا علم الفلسفة وتبحروا ووسموا أنفسهم بالوقوف على الحقائق وبالخروج عن جملة العامة وبأنهم قد أشرفوا على الصحيح بالبراهين وميزوه من الشغب والإقناع ونجد آخرين قد تمهروا في علم الكلام وأفنوا فيه دهرهم ورسخوا فيه وفخروا بأنهم قد وقفوا على الدلايل
121
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 121