نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 102
وعمق وإذ ذلك كذلك ضرورة فكل جزء قالوا فيه أنه لا يتجزأ فلا بد من أن يكون له طول وعرض وعمق وإذ ذلك كذلك فهو جسم يتجزأ ولا بد وهذا أيضا برهان ضروري لا محيد عنه وبالله تعالى التوفيق وقد رام أبو الهذيل التخلص من هذا الإلزام فبعد ذلك عليه لأنه رام محالا فقال أن الطول الحادث للجزئين عند اجتماعهما إنما هو كالاجتماع الحادث لهما ولم يكن لهما ولا لأحدهما إذا كانا منفردين قال أبو محمد وهذا تمويه ظاهر لأن الاجتماع هو ضم أحدهما إلى الآخر نفسه ليس هو شيئا آخر ولم يكونا قبل الضم والجمع مضمومين ولا مجتمعين وليس معنى الطول والعرض والعمق كذلك بل هو شيء آخر غير الضم والجمع وإنما هو صفة للطويل مضموما كان إلى غيره أو غيره مضموم ولا يوجب الجمع والضم طولا لم يكن واجبا قبل الضم والجمع فلم يزد أبو الهذيل على أن قال لما اجتمعا صارا مجتمعين وصارا طويلين وهذه دعوى فاسدة ونظر منحل لأن طول قوله لما اجتمعا صارا مجتمعين صحيح لا سك فيه وقوله وصارا طويلين دعوى مجردة من الدليل جملة وما كان هكذا فهو باطل وأيضا فإن الاجتماع لما حدث بينهما بطل معنى آخر كان موجودا فيهما وهو الافتراق الذي هو ضد الاجتماع فأخبرونا إذا حدث الطول بزعمكم فأي شيء هو المعنى الذي ذهب بوجود الطول وعاقبة الطول ولا سبيل لهم إلى وجوده فصح أن الطول كان موجودا في كل جزء على انفراد وكذلك العرض والعمق ثم لما اجتمعا زاد الطول والعرض والعمق وهكذا أبدا وبالله تعالى التوفيق وهذا هو الذي تشهد له الحواس والمشاهدة والعقل والحمد لله رب العالمين وبرهان آخر وهو أن الجرم إن كان أحمر فكل جزء من أجزائه أحمر بلا شك فإن قالوا ليس أحمر قلنا لهم فعله أخضر أو أصفر أو غير ذي لون وهذا عين المحال لأن لكل قد بينا أنه ليس هو شيئا غير أجزائه فلو كان لون أجزائه غير لونه كله لكان لونه غير لونه وهذا محال فإذ لا شك فيما ذكرنا فالجزء الذي يدعون أنه لا يتجزأ هو ذو لون بلا شك وإذ هو ذو لون فهو جسم لا يعقل غير ذلك فهو يتجزأ قال أبو محمد وقالت الأشعرية ههنا كلاما ظريفا وهو أنهم قالوا هو ذو لون واحد قال أبو محمد كل ملون فهو ذو لون واحد لا ذو ألوان كثيرة إلا أن يكون أبلق أو موشي برهان آخر أن وجود شيء في العالم قائم بنفسه ليس جسما ولا عرضا ولا قابلا للتجزي ولا طول له ولا عرض ولا عمق فهو محال ممتنع إذ هذا المذكور ليس شيئا غير الباري
102
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 102