نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 217
قال أبو محمد والله ما سمع سامع قط بأدخل في الكفر من قول من أوجب الشك في الله تعالى وفي صحة النبوة فرضا على كل متعلم لا نجاة له إلا به ولا دين لا حد دونه وإن اعتقاد صحة التوحيد لله تعالى وصحة النبوة باطل لا يحل فحصل من كلامهم إن من لم يشك في الله تعالى ولا في صحة النبوة فهو كافر ومن شك فيهما فهو محسن مؤد ما وجب عليه وهذه فضيحة وحماقة اللهم أنا نبرأ إليك من هذا القول ومن كان قائل به ثم لم يجدوا في أمد الاستدلال حدا فليت شعري على هذا القول الملعون وهو ومعتقده والداعي إليه كيف يكون حال من قبل وصيتهم هذه التي هي وصية الشيطان الرجيم فتبين بالشك في الله تعالى وفي النبوة وامتد به أمد الاستدلال أياما وأشهرا وساعات مات فيها أين مستقره ومصيره إلى النار والله خالدا مخلدا أبد وبيقين ندري أن قائل هذه الأقوال مطالب للإسلام كأدلة مرصد لأهل داعية إلى الكفر ونعوذ بالله من الضلال وقالوا كلهم أن طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم المئين والعشرات من صاع شعير مرة بعد مرة وسقيه الألف والألوف من ماء يسير ينبع من بين أصابعه وحنين الجذع ومجئ الشجرة وتكلم الذراع وشكوى البعير ومجئ الذئب ليس شيء من ذلك دلالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوته لأنه عليه السلام لم يتحد الناس بذلك ولا يكون عندهم آية إلا ما تحدى به الكفار فقط وهذا تكذيب منهم للنبي صلى الله عليه وسلم في قوله إذ فعل ذلك أشهد أني رسول الله وهذا أيضا قول افتروه خالفوا فيه جميع أهل الإسلام وقالوا كلهم ليس لشيء من الأشياء نصف ولا ثلث ولا ربع ولا سدس ولا ثمن ولا عشر ولا بعض وأنه لا يجوز أن يقال الفرد عشر العشرة ولا أنه بعض الخمسة وحجتهم في ذلك أنه لو جاز أن يقال ذلك لكان عشرا لنفسه وبعض نفسه قال أبو محمد وهذا جهل شديد لأنه إنما هو بعض من جملة يكون سائرها غيره وعشر جملة يكون سائرها غيره ونسوا أنفسهم فقالوا بالجزء لا يتجزأ ونسوا إلزام أنفسهم أن يكون جزءا لنفسه وهذا تكذيب لله عز وجل إذ يقول في القرآن فلها النصف فلامه الثلث فلامه السدس ولكم الربع ولهن الثمن بعضهم أولياء بعض وهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كثير مع مخالفتهم في ذلك جميع أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم ومخالفة كل لغة والمعقول والطبائع وقالوا كلهم من قال أن النار تحرق أو تفلح أو أن الأرض تهتز أو تنبت شيئا أو أن
217
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 217