نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 203
وهو من شيوخ المعتزلة في بعض رسائله التي جرت بينه وبين القاضي منذر بن سعيد رحمه الله أن الله عاقل وأطلق عليه هذا الاسم وقال بعض شيوخ المعتزلة أن العبد إذا عصى الله عز وجل طبع على قلبه فيصير غير مأمور ولا منهي وأما حماقاتهم فإن أبا الهذيل العلاف قال من سرق خمسة دراهم أو قيمتها فهو فاسق منسلخ من الإسلام مخلد أبدا في النيران إلا أن يتوب وقال بشر بن المعتمر أن من سرق عشرة دراهم غير حبة فلا إثم عليه ولا وعيد فإن سرق عشرة دراهم خرج عن الإسلام ووجب عليه الخلود إلا أن يتوب وقال النظام أن سرق مأتي درهم غير حبة فلا إثم عليه ولا وعيد وإن سرق مأتي درهم خرج عن الإسلام ولزمه الخلود إلا أن يتوب وقال أبو بكر أحمد بن علي بن أحور بن الإخشيد وهو أحد رؤسائهم الثلاثة الذين انتهت رياستهم إليهم وافترقت المعتزلة على مذاهبهم والثاني منهم أبو هاشم الجبائي والثالث عبد الله بن محمد بن محمود البلخي المعروف بالكعبي وكان والد أحمد بن علي المذكور أحد قواد الفراعنة وولي الثغور للمعتضد وللمكتفي فكان من قول أحمد المذكور أن من ارتكب كل ذنب في الدنيا وهكذا أبدا متى عاد لذلك الذنب أو لغيره من القتل فما دونه إلا أنه ندم أثر فعله له فقد صحت توبته وسقط عنه ذلك الذنب أبدا وهكذا أبدا متى عاد لذلك الذنب أو لغيره ( قال أبو محمد ) هذا قول لم يبلغه جماهير المرجئة وهو مع ذلك يدعي أن القول بإنفاذ الوعد والوعيد وما على أديم الأرض مسلم لا يندم على ذنبه وقال عبد الرحمن تلميذ أبي الهذيل أن الحجة لا تقوم في الإخبار إلا بنقل خمسة يكون فيهم ولي لله لا أعرفه بعينه وعن كل واحد من أولئك الخمسة خمسة مثلهم وهكذا أبدا وقال صالح تلميذ النظام أن من رأى رؤيا أنه بالهند أو أنه قتل أو أنه أي شيء رأى فإنه حق يقين كما رأى كما لو كان ذلك في اليقظة وقال عباد بن سليمان الحواس سبع وقال النظام الألوان جسم وقد يكون جسمان في مكان واحد وكان النظام يقول لا تعرف الأجسام بالإخبار أصلا لكن كل من رأى جسما سواء كان المرئي إنسانا أو غير إنسان فإن الناظر إليه اقتطع منه قطعة اختلطت بجسم الرائي ثم كل من أخبره ذلك الرائي عن ذلك الجسم فإن المخبر أيضا أخذ من تلك القطعة قطعة وهكذا أبدا ( قال أبو محمد ) وهذه قصة لولا أننا وجدناها عنه من طريق تلامذته المعظمين له ذكروها
203
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 203