نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 152
ظاهر وهو أنه تعالى اختار كونه عليه الصلاة والسلام من بني هاشم وكون بني هاشم من قريش وكون قريش من كنانة وكون كنانة من بني إسماعيل كما اصطفى أن يكون موسى من بني لاوي وأن يكون بنو لاوي من بني إسحاق عليه السلام وكل نبي من عشيرته التي هو منها ولا يجوز غير هذا البتة ونسأل من أراد حمل ها الحديث على غير هذا لمعنى أيدخل أحد من بني هاشم أو من قريش أو من كنانة أو من إسماعيل النار أم لا فإن أنكروا هذا كفروا وخالفوا الإجماع والقرآن والسنن وقد قال عليه السلام أبي وأبوك في النار وإن أبا طالب في النار وجاء القرآن بأن أبا لهب في النار وسائر كفار قريش في النار كلك قال الله تعالى « تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب » فإذا أقر بأنه قد يدخل النار منهم من يستحق أن يدخلها صحت المساواة بينهم وبين سائر الناس ( قال أبو محمد ) ويكذب الظن الفاسد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا وأبين من هذا كله قول الله تعالى « يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم » وقوله تعالى « لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم » وقوله تعالى « واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا » وقال تعالى وذكر عاد وثمودا وقوم نوح وقوم لوط ثم قال « أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر » فصح ضرورة أنه لا ينتفع أحد بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من نبي من الأنبياء والرسل عليهم السلام ولو أن النبي ابنه أو أبوه وأمه نبية وقد نص الله تعالى في ابن نوح ووالد إبراهيم وعم محمد على رسل الله الصلاة والسلام ما فيه الكفاية وقد نص الله تعالى على أن من أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا فصح ضرورة أن بلالا وصهيبا والمقداد وعمارا وسالما وسلمان أفضل من العباس وبنيه عبد الله والفضل وقثم وعبيد الله وعقيل بن أبي طالب والحسن والحسين رضي الله عن جميعهم بشهادة الله تعالى فإذ هذا لا شك فيه ولا جزاء في الآخرة إلا على عمل ولا ينتفع عند الله تعالى بالأرحام ولا بالولادات وليست الدنيا دار
152
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 152