نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 114
صلاته وصيامه بعده ففضل أحدهما الآخر بالزيادة التي زادها عليه في عدد أعماله وأما الزمان فكمن عمل في صدر الإسلام أو في عام المجاعة أو في وقت نازلة بالمسلمين وعمل غيره بعد قوة الإسلام وفي زمن رخاء وأمن فإن الكلمة في أول الإسلام والتمرة والصبر حينئذ وركعة في لك الوقت تعدل اجتهاد الأزمان الطوال وجهادها وبذل الأموال الجسام بعد ذلك ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا إلى أصحابي فلو كان لأحدكم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه فكان نصف مد شعيرا وتمر في ذلك الوقت أفضل من جبل أحد ذهبا ننفقه نحن في سبيل الله عز وجل بعد ذلك قال الله تعالى « لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى » ( قال أبو محمد ) هذا في الصحابة فيما بينهم فكيف بمن بعدهم معهم رضي الله عنهم أجمعين ( قال أبو محمد ) وهذا يكذب قول أبي هاشم محمد بن علي الجبائي وقول محمد بن الطيب الباقلاني فإن الجبائي قال جائز أن طال عمر امرئ يعمل ما يوازي عمل نبي من الأنبياء وقال الباقلاني جائز أن يكون في الناس من هو أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث بعث بالنبوة إلى أن مات ( قال أبو محمد ) وهذا كفر مجرد وردة وخروج عن دين الإسلام بلا مرية وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره أنا لا ندرك أحد من أصحابه وفي إخباره عليه السلام عن أصحابه رضي الله عنهم بأنه ليس مثلهم وأنه اتقاهم لله وأعلمهم بما يأتي وما يذر وكذلك قالت الخوارج والشيعة فإن الشيعة يفضلون أنفسهم وهم شر خلق الله عز وجل على أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعائشة وجميع الصحابة رضي الله عنهم حاشا عليا والحسن والحسين وعمار بن ياسر والخوارج يفضلون أنفسهم وهم شر خلق الله تعالى وكلاب النار على عثمان وعلى طلحة والزبير ولقد خاب من خالف كلام الله تعالى وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال أبو محمد ) وكذلك القليل من الجهاد والصدقة في زمان الشدائد أفضل من كثيرهما في وقت القوة والسعة وكذلك صدقة المرء بدرهم في زمان فقر وصحته يرجو الحياة ويخاف الفقر أفضل من الكبير يتصدق به في عرض غناه وفيه وصيته بعد موته وقد صح عن
114
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 114