responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 4  صفحه : 112


الأولون من المهاجرين ثم الأولون من الأنصار ثم من بعدهم منهم ولا نقطع على إنسان منهم بعينه أنه أفضل من آخر من طبقته ولقد رأينا من متقدمي أهل العلم ممن يذهب إلى هذا القول وقال لي يوسف بن عبد الله بن عبد البر النميري غير ما مرة أن هذا هو قوله ومعتقده قال أبو محمد والذي نقول به وندين الله تعالى عليه ونقطع على أنه الحق عند الله عز وجل أن أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم السلام نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبو بكر ولا خلاف بين أحد من المسلمين في أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأمم لقول الله عز وجل « كنتم خير أمة أخرجت للناس » وإن هذه قاضية على قوله تعالى لبني إسرائيل « وأني فضلتكم على العالمين » وإنها مبينة لأن مراد الله تعالى من ذلك عالم الأمم حاشا هذه الأمة ( قال أبو محمد ) ثم نقول وبالله تعالى التوفيق أن الكلام المهمل دون تحقيق المعنى المارد بذلك الكلام فإنه طمس للمعاني وصد عن إدراك الصواب وتعريج عن الحق وإبعاد عن الفهم وتخليط عمي فلنبدأ بعون الله تعالى وتأييد بتقسيم وجوه الفضل التي بها يستحق التفاضل فإذا استبان معنى الفضل وعلى ماذا تقع هذه اللفظة فبالضرورة نعلم حينئذ أن من وجدت فيه هذه الصفات أكثر فهو بلا شك فنقول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أن الفضل ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما فضل اختصاص من الله عز وجل بلا عمل وفضل مجازاة من الله تعالى بعمل فأما فضل الاختصاص دون عمل فإنه يشترك فيه جميع المخلوقين من الحيوان الناطق والحيوان غير الناطق والجمادات كفضل الملائكة في ابتداء خلقهم على سائر الخلق وكفضل الأنبياء على سائر الجن والإنس وكفضل إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأطفال وكفضل ناقة صالح عليه السلام على سائر النوق وكفضل ذبيحة إبراهيم عليه السلام على سائر الذبائح وكفضل مكة على سائر البلاد وكفضل المدينة بعد مكة على غيرها من البلاد وكفضل المساجد على سائر البقاع وكفضل الحجر الأسود على سائر الحجارة وكفضل شهر رمضان على سائر الشهور وكفضل يوم الجمعة عرفة وعاشوراء والعشر على سائر الأيام وكفضل ليلة القدر على سائر الليالي وكفضل صلاة الفرض على النافلة وكفضل صلاة العصر وصلاة الصبح على سائر الصلوات وكفضل السجود على القعود وكفضل بعض الذكر على بعض فهذا فضل الاختصاص المجرد بلا عمل

112

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 4  صفحه : 112
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست