نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 192
قال أبو محمد وأما نحن فإن برهاننا على صحة قولنا أن البرهان قد قام على أنه تعالى لا يشبهه شيء من خلقه في شيء من الأشياء والخلق عاجزون عن شيء كثير من الأمور والعجز من صفة المخلوقين فهو منفي عن الله عز وجل حملة وليس في الخلق قادر بذاته على كل مسؤول عنه فوجب أن الباري تعالى هو الذي يقدر على كل مسؤول عنه وكذلك الكذب والظلم من صفات المخلوقين فوجب يقينا أنهما منفيان عن الباري تعالى فهذا هو الذي آمننا من أن يظلم أو يكذب أو يفعل غير ما علم أنه يفعله وإن كان تعالى قادرا على ذلك وقلنا لهم أيضا إذا كان عز وجل لا يوصف بالقدرة على إبطال علمه فكان لا يوصف بالقدرة على إماتته اليوم من علم أنه لا يميته إلا غدا لأنه لا قدرة له على ذلك ولو كان له على ذلك قدرة لوصف بها فإذا جاء غد فأماته فله قدرة على إماتته حينئذ فقد حدثت له قدرة بعد أن لم تكن وهذا يوجب آن قدرته تعالى حادثة وهذا خلاف قولهم قال أبو محمد وفي هذا أيضا محال آخر وهو أنه إذا حدثت له قدرة بعد أن لم تكن فمن أحدثها له أهو أحدثها لنفسه أم غيره أحدثها له أم حدثت بلا محدث فإن قالوا هو أحدثها لنفسه سئلوا بلا قدرة وأحدث لنفسه القدرة أم بقدرة أخرى فإن قالوا أحدث لنفسه قدرة بلا قدرة أتوا بالمحال وإن قالوا بل بقدرة أثبتوا قدرة لم تزل بخلاف قولهم وإن قالوا غيره أحدثها له
192
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 192