responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 182


الذي ينقض بعضه بعضا ويفسد آخره أوله وهذا النوع لم يزل محالا في علم الله تعالى ولا هو ممكن فهمه لا حد وما كان هكذا فليس سؤالا ولا سأل سائله عن معنى أصلا وإذا لم يسأل فلا يقتضي جوابا علي تحقيقه أو توهمه لكن يقتضي جوابا بنعم أو لا لئلا ينسب بذلك إلى وصفه تعالى بعدم القدرة الذي هو العجز بوجه أصلا وإن كنا موقنين بضرورة العقل بأن الله تعالى لم يفعله قط ولا يفعله أبدا وهذا مثل من سأل أيقدر الله تعالى على نفسه أو على أن يجهل أو على أن يعجز أو على أن يحدث مثله أو على إحداث مالا أول له فهذه سؤالات تفسد بعضها بعضا تشبه كلام الممرورين والمجانين وكلام من لا يفهم وهذا النوع لم يزل الله تعالى يعلمه محالا ممتنعا باطلا قبل حدوث العقل وبعد حدوثه أبدا وأما المحال في العقل وهو القسم الثالث الذي ذكرنا قبل فإن العقل مخلوق محدث خلقه الله تعالى بعد أن لم يكن وإنما هو قوة من قوى النفس عرض محمول فيها أحدثه الله تعالى وأحدث رتبة على ما هي عليه مختارا لذلك تعالى وبضرورة العقل نعلم أن من اخترع شيئا لم يكن قط لا على مثال سلف ولا عن ضرورة أوجبت عليه اختراعه لكن اختار أن يفعله فإنه قادر على ترك اختراعه قادر على اختراع غيره مثله أو خلافه ولا فرق بين قدرته على بعض ذلك وبين قدرته على سائره فكل ما خلقه الله تعالى محالا في العقل فقط فإنما كان محالا مذ جعله الله تعالى محالا وحين أحدث صورة العقل لا قبل ذلك فلو شاء تعالى أن لا يجعله محالا لما كان محالا وكذلك من سأل هل يقدر الله تعالى على أن يجعل شيئا موجودا معدوما معا في وقت واحد أو جسما في مكانين أو جسمين في مكان وكل ما أشبه هذا فهو سؤال صحيح والله تعالى قادر على كل ذلك لو شاء أن يكونه لكونه ومن البرهان على ذلك ما نراه في منامنا مما لا شك فيه أنه محال في حل اليقظة ممتنع يقينا ونراه في منامنا ممكنا محسوسا مرئيا ببصر النفس مسموعا بسمعها فبالضرورة يدري كل ذي حس أن الذي جعل المحال ممكنا في النوم كان قادرا على أن يوجده ممكنا في اليقظة وكذلك

182

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 182
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست