نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 169
شاركوا فيها آدم عليه السلام كصفات الجن ولا فرق بين الحياة والعلم والقوة والتناسل وغير ذلك فالكل على هذا على صورة الله تعالى هذا القول الملعون قائله ونعوذ بالله من الضلال وكذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة أن الله عز جل يكشف عن ساق فيخرون سجدا فهذا كما قال الله عز وجل في القرآن يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود وإنما هو إخبار عن شدة الأمر وهو الموقوف كما تقول العرب قد شمرت الحرب عن ساقها قال جرير الأدب سامي الطرف من آل مازن * إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا والعجب ممن ينكر هذه الأخبار الصحاح وإنما جاءت بما جاء به القرآن نصا ولكن من ضاق علمه أنكر ما لا علم له به وقد عاب الله هذا فقال بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله واختلف الناس في الأمر والرحمة والعزة فقال قوم هي صفات ذات لم تزل وقال آخرون لم يزل الله تعالى الله العزيز الرحمن الرحيم بذاته وأما الرحمة والأمر فمخلوقان قال أبو محمد والرجوع عند الاختلاف إنما هو إلى القرآن وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر » ففعلنا فوجدنا الله تعالى يقول « وكان أمر الله مفعولا » والمفعول مخلوق بلا خلاف وقال تعالى « والله غالب على أمره » وبلا شك في أن المغلوب عليه مخلوق وأنه غير الغالب عليه وقال تعالى « لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا » وهذا بيان جلي لا إشكال فيه على أن الأمر محدث وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يحدث من أمره ما شاء فصح بيقين أن أمر الله تعالى محدث مخلوق وقال الأشعرية لم يزل الله تعالى آمر الكل من أمره بما يأمره به إذا وجد قال أبو محمد وهذا باطل متيقن لأنه لو كان كذلك لكان الله تعالى لم يزل آمرا لنا بالصلاة إلى بيت المقدس لم يزل آمرنا بأن لا نصلي
169
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 169