نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 156
المجسمة وإن قالوا ما نفينا عنه تعالى إلا موتا غير معهود ومواتية غير معهودة قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق هذا لا يعقل ولا يتوهم ولا قام به دليل ولا يجوز أن ينتفي ما ذكرتم بحياة يقتضيها اسم الحي المعقول وهكذا نقول في قولهم سميناه تعالى سميعا لنفي الصمم وبصيرا لنفي العمى ومتكلما لنفي الخرس فنسألهم هل نفيتم بذلك كله الخرس المعهود والصمم المعهود والعمى المعهود أم صمما لا يعهد وعمي غير المعهود وخرسا غير المعهود فإن قالوا نفينا المعهود من كل ذلك قلنا أن الصمم المعهود لا ينفي إلا بالسمع المعهود الذي هو بإذن سالمة والعمى المعهود لا ينتفي إلا بالبصر المعهود الذي هو حدقه سالمة والخرس المعهود لا ينتفي إلا بالكلام المعهود الذي هو صوت من لسان وحنك وشفتين فإن قالوا بل نفينا من كل ذلك غير المعهود قلنا هذا لا يعقل ولا يتوهم ولا يصح به دليل ولا ينتفي بما أردتم نفيه به وأيضا فإن الباري تعالى لو كان حيا بحياة لم يزل وهي غيره لوجب ضرورة أن يكون تعالى مؤلفا مركبا من ذاته وحياته وسائر صفاته ولكان كثير إلا واحدا وهذا إبطال الإسلام ونعوذ بالله من الخذلان قال أبو محمد وأما قولهم إنما خاطبنا الله بما نعقل ودعواهم أن في بديهة العقول أن الفاعل لا يكون إلا عالما بعلم هو غيره حيا بحياة هي غيره قادرا بقدرة هي غيره متكلما بكلام هو غيره سميعا بسمع هو غيره بصيرا ببصر هو غيره فأنا نقول وبالله تعالى نتأيد إن هذه القضية كما ذكروا ما لم برهان على خلاف ذلك ثم نسألهم هل عقلتم قسط أو توهمتم نارا محرقة تنبت في الشجر المثمر وهذه صفة جهنم التي إن أنكرتموها كفرتم وهل عقلتم قط طيرا حيا يؤكل دون أن يموت أو يعاني بنار وهذه صفة الجنة التي إن أنكرتموها كفرتم ومثل هذا كثير وإنما الحق أن لا نخرج عما عهدناه وما عقلناه إلا أن يأتي برهان فإن قنعوا بهذا القدر من الدعوى فليقنعوا بمثل هذا من المجسمة إذ قالوا إنما خاطبنا الله تعالى بما نفهم ونعقل لا بما لا يعقل وقد أخبرنا الله تعالى أن له عينا ويدا ووجها وأنه ينزل ويجيء في ظلل من الغمام قالوا
156
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 156