نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 152
أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه وقد قال تعالى والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم فصح أن القديم من صفات المخلوقين فلا يجوز أن يسمى الله تعالى بذلك وإنما يعرف القديم في اللغة من القدمية الزمانية أي أن هذا الشيء أقدم من هذا بمدة محصورة وهذا منفي عن الله عز وجل وقد أغنى الله عز وجل عن هذه التسمية بلفظة أول فهذا هو الاسم الذي لا يشاركه تعالى فيه غيره وهو معنى أنه لم يزل وقد قلنا بالبرهان أن الله تعالى لا يجوز أن يسمى بالاستدلال ولا فرق بين من قال أنه يسمي ربه جسما إثباتا للوجود ونفيا للعدم وبين من سماه قديما إثباتا لأنه لم يزل ونفيا للحدوث لأن كلا اللفظتين لم يأت به نص فإن قال من سماه جسما ألحد لأنه جعله كالأجسام قيل له ومن سماه قديما قد ألحد في أسمائه لأنه جعله كالقدماء فإن قال ليس في العالم قدماء أكذبه القرآن بما ذكرنا وأكذبته اللغة التي بها نزل القرآن إذ يقول كل قائل في اللغة هذا الشيء أقدم من هذا وهذا أمر قديم وزمان قديم وشيخ قديم وبناء قديم وهكذا في كل شيء وأما نفي خلق الإيمان فهذا أعجب ما أتوا به وهل الإيمان إلا فعل المؤمن الظاهر منه يزيد وينقص ويذهب البتة وهو خلق الله تعالى وهذه صفات الحدوث نفسها فإن قالوا أن الله هو المؤمن قلنا لهم نعم هو المؤمن المهيمن المصور فأسماؤه بذلك أعلام لا مشتقة من صفات محمولة فيه عز وجل تعالى الله عن ذلك إلا ما كان مسمى له عز وجل لفعل فعله فهذا ظاهر كالخالق والمصور فإن قلتم في هذا أيضا أنها صفات لم تزل لزمكم أنه تعالى المصور بتصوير لم يزل وهذا قول أهل الدهر المجرد وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد وقال بعضهم أن قولنا سميع بصير يسمع بصير ببصر حي بحياة لا يوجب تشابها ولا يكون الشئ شبها للشيئ الا إذا ناب منا به وسد مسده قال أبو محمد وهذا كلام في غاية السخافة لأنه دعوى بلا برهان لا من شريعة ولا من طبيعة وما اختلفت قط اللغات والطبائع والأمم في أن النسبة بين المشبهات إنما هو بصفاتها في الأجسام وبذوابها في الأعراض
152
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 152