نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 144
هذا لأن الله تعالى لم ينص على أنه كان خالقا خلاقا رازقا لكنا نقول لم يزل الخلاق الرزاق ولم يزل الله تعالى لا يخلق ولا يرزق ثم خلق ورزق من خلق وهذا يوجب ضرورة أنها أسماء أعلام لا مشتقة لأنه لو كان خالق ورازق مشتقين من خلق ورزق لكان لم يزل ذا خلق يخلقه ويرزقه فإن قيل فإن السميع والبصير والرحمن والرحيم والعفو والملك كل ذلك يقتضي مسموعا ومبصرا ومرحوما ومغفورا له وعفوا عنه عدو مملوكا قلنا المعنى في سميع وبصير عن الله تعالى هو المعنى في عليم ولا فرق وليس ما يظن أهل العلم من أن له تعالى سمعا وبصرا مختصين بالمسموع والمبصر تشبيها بخلقه سوى عمه لأن الله تعالى لم ينص على ذلك فلزمنا أن نقوله ولا يجوز أن يخبر عن الله بغير ما أخبر عن نفسه لأن الله تعالى يقول « ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » فصح أنه تعالى سميع ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فصح أنه تعالى سميع ليس كمثله من السامعين بصير فصح أنه تعالى سميع ليس كمثله من السامعين بصير لا كمثله شيء من البصراء فإن قال قائل أتقولون أن الله عز وجل لم يزل يسمع ويرى ويدر قلنا نعم لأن الله عز وجل قال « إنني معكما أسمع وأرى » وقال تعالى « وهو يدرك الأبصار » وقال تعالى « والله يسمع تحاوركما » وصح الإجماع بقول سمع الله لمن حمده وصح النص فما أذن الله لشيء إذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن فنقول أن يسمع ويرى وأسمع وأرى ويدرك كل ذلك بمعنى واحد وهو معنى يعلم ولا فرق وأما الأذن لنبي حسن الصوت فهي من الأذن بمعنى القبول كما يأذن الحاجب لمأذون له في الدخول وليس من الأذن التي هي الجارحة ولو كان كما تظنون لكان يبصره للمبصرات وسمعه للمسموعات محدثا ولكان غير سميع حتى سمع وغير بصير حتى أبصر ولم يدرك وحاشا له تعالى من هذا فكل هذا بمعنى العلم ولا مزيد فإن قيل فإن الله تعالى يقول « وربك يخلق ما يشاء ويختار » قلنا نعم وخلق الله تعالى فعل له محدث واختياره تعالى هو خلقه لا غيره وليس هذا من
144
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 144