نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 141
يأت به نص لما ذكرنا آنفا من أنه لا يجوز أن يخبر عنه تعالى ما لم يخبر عن نفسه واحتج من أطلق على الله تعالى السمع والبصر بأن قال لا يعقل السميع إلا بسمع ولا يعقل البصير إلا ببصر ولا يجوز أن يسمى بصير إلا من له بصر ولا يسمى سميعا إلا من له سمع واحتجوا أيضا في هذا وما ذهبوا إليه من أن الصفات متغايرة بأنه لا يجوز أن يقال أنه تعالى يسمع المبصرات ولا أنه يبصر المسموعات من الأصوات وقالوا هذا لا يعقل قال أبو محمد وكل هذين الدليلين شغبي فاسد أما قولهم لا يعقل السميع إلا بسمع ولا يعقل البصير إلا ببصر فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق أما فيما بيننا فنعم وكذلك أصلا لم نجد قط في شيء من العالم الذي نحن فيه سميعا إلا بسمع ولا وجد فيه بصيرا إلا ببصر فإنه لم يوجد قط أيضا فيه سميع إلا بجارحة يسمع بها ولا وجد قط فيه عالم إلا بضمير فلزمهم أن يجرؤ على الله تعالى هذه الأوصاف وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهم لا يقولن هذا ولا يستجيزونه وأما المجسمة فإنهم أطلقوا هذه وجوزوه وقد مضى نقض قولهم بعون الله وتأييده ويلزم الطائفتين كلتيهما إذا قطعوا بالله تعالى سمعا وبصرا لأنه سميع بصير ولا يمكن أن يكون سميع بصير إلا إذا سمع وبصر لا سيما وقد صح النص بأن له تعالى عينا وأعينا أن يقولوا أنه ذو حدقة وناظر وطباق في العين وذو أشفار وأهداب لأننا نشاهد في العالم ولا يمكن البتة أن تكون عين الذي عين يرى بها ويبصر الا هكذا وإلا فهي عين ذات عاهة أو كعيون بعض الحيوان التي لا يطبقها وكذلك لا يكون في المعهود ولا يمكن البتة أن يكون سميع في العالم إلا بإذن ذات صماخ فيلزمهم أن يثبتوا هذا كله وإلا فقد أبطلوا استدلالهم وزودوا استشهادهم بالمعهود والمعقول فإن أطلقوا هذا كله تركوا مذهبهم وخرجوا إلى أقبح قول المجسمة وقد ذكرنا فساد قولهم قبل والحمد لله رب العالمين فإذا جوزوا أن يكون الباري تعالى سميعا بصيرا بغير جارحة وهذا خلاف ما عهدوا في العالم وجوزا أن يكون له تعالى عين بلا حدقة
141
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 141