نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 139
فسقط هذا القول أيضا إذ ليس فيه بيان الحقيقة وأما قول أبي الهذيل أن علم الله هو الله فإنه تسمية منه للباري تعالى باستدلال ولا يجوز أن يخبر عن الله تعالى ولا أن يسمى باستدلال البتة لأنه بخلاف كل ما خلق فلا دليل يوجب تسميته بشيء من الأسماء التي يسمى بها شيء من خلقه ولا أن يوصف بصفة يوصف بها شيء من خلقه ولا أن يخبر عنه بما يخبر به عن شيء من خلقه إلا أن يأتي نص بشيء من ذلك فيوقف عنده فمن وصفه تعالى بصفة يوصف بها شيء من خلقه أو سماه باسم يسمى به شيء من خلقه استدلال لا على ذلك بما وجد في خلقه فقد شبهه تعالى بخلقه وألحد في أسمائه وافترى الكذب ولا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه أو أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أو صح به إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا مزيد وحتى وإن كان المعنى صحيحا فلا يجوز أن يطلق عليه تعالى اللفظ وقد علمنا يقينا أن الله عز وجل بنى السماء قال تعالى « والسماء بنيناها بأيد » ولا يجوز أن يسمى بناء وأنه تعالى خلق أصباغ النبات والحيوان وأنه تعالى قال « صبغة الله » ولا يجوز أن يسمى صباغا وهكذا كل شيء لم يسم به نفسه وليس يجب أن يسمي الله تعالى بأنه هو علمه وإن صح يقينا أن له علما ليس هو غيره لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق وقد صح أن ذات الله تعالى ليست غيره وأن وجهه ليس غيره وأن نفسه ليست غيره وإن هذه الأسماء لا يعبر بها إلا عنه تعالى لا عن شيء غيره تعالى البتة ولا يجوز أن يقال أنه تعالى ذات ولا أنه وجه ولا أنه نفس ولا أنه علم ولا أنه قدرة ولا أنه قوة لما ذكرنا من امتناع أن يسمى عالم به نفسه عن رجل وأما علم لمخلوقين فهو شيء غيرهم بلا شك لأنه يذهب ويعاقبه جهل والباري تعالى لا يشبهه غيره في شيء من هذه الأشياء البتة بل هو تعالى خلاف خلقه في كل وجه فوجب أن علمه تعالى ليس غيره وقال تعالى « ليس كمثله شيء »
139
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 139