responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 120


هو فاعل آثار في الأجسام فقط لا فاعل أجسام العالم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فإن قالوا فإنكم تسمونه فاعلا وتسمون أنفسكم فاعلين وهذا تشبيه قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق لا يوجب لك تشبيها لأن التشبيه إنما يكون بالمعنى الموجود في كلا المشتبهين لا بالأسماء وهذه التسمية إنما هي اشتراك في العبارة فقط لأن الفاعل من متحرك باختيار أو باضطرار أو عارف أو شاك أو مريد أو كان باختيار أو ضمير أو اضطرار كذلك فكل فاعل منا فمتحرك وذو ضمير وكل متحرك فذو حركة تحركه وأعراض الضمائر انفعالات فكل متحرك فهو منفعل وكل منفعل فلفاعل ضرورة وأما الباري تعالى ففاعل باختيار واختراع لا بحركة ولا بضمير فهذا اختلاف لا اشتباه وبالله تعالى التوفيق وكذلك العرض ليس جسما والجسم ليس عرضا والباري تعالى ليس جسما ولا عرضا فهذان الحكمان لا يوجبان اشتباها أصلا بل هذا عين الاختلاف لكن الاشتباه إنما يكون بإثبات معنى في المشتبهين به اشتبها ولو أوجب ما ذكرنا اشتباها لوجب أن يكون لشبه الجسم في الجسمية لأنه ليس عرضا وأن يكون لشبه العرض في العرضية لأنه ليس جسما فكان يكون جسما فكأن يكون جسما لا جسما عرضا لا عرضا معا وهذا محال فصح أن بالنفي لا يجب الاشتباه أصلا وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد ومن قال أن الله تعالى جسم لا كالأجسام فليس مشتبها لكنه الحد في أسماء الله تعالى إذ سماه عز وجل بما لم يسم به نفسه وأما من قال أنه تعالى كالأجسام فهو ملحد في أسمائه تعالى ومشبه مع ذلك قال أبو محمد وأما اطلاق لفظ الصفات لله تعالى عز وجل فمحال لا يجوز لأن الله تعالى لم ينص قط في كلامه المنزل على لفظة الصفات ولا على لفظ الصفة ولا حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن لله تعالى صفة أو صفات نعم ولا جاء قط ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا عن أحد من خيار التابعين ولا عن أحد من خيار تابعي التابعين ومن كان هكذا فلا يحل لأحد أن ينطق به ولو قلنا أن الإجماع قد تيقن على ترك هذه

120

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 120
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست