نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 117
يوصلانكم إلى رضى ربكم عز وجل ونحن نبتدئ من هنا إن شاء الله تعالى في المعاني التي هي عمدة ما افترق المسلمون عليه وهي التوحيد والقدر والإيمان والوعيد والإمامة والمفاضلة ثم أشياء تسميها المتكلمون اللطائف ونورد كل ما احتجوا به ونبين بالبراهين الضرورية إن شاء الله تعالى وجه الحق من كل ذلك كما فعلنا فيما خلا بعون الله تعالى لنا وتأييده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فأول ذلك الكلام في التوحيد ونفي التشبيه قال أبو محمد ذهب طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم وحجتهم في ذلك أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض فلما بطل أن يكون تعالى عرضا ثبت أنه جسم وقالوا أن الفعل لا يصح إلا من جسم والباري تعالى فاعل فوجب أنه جسم واحتجوا بآيات من القرآن فيها ذكر اليد واليدين والأيدي والعين والوجه والجنب وبقوله تعالى وجاء ربك ويأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وتجليه تعالى وبأحاديث للجبل فيها ذكر القدم واليمين والرجل والأصابع والتنزل قال أبو محمد ولجميع هذه النصوص وجوه ظاهرة بينة خارجة على خلاف ما ظنوه وتأولوه قال أبو محمد وهذان الاستدلالان فاسدان أما قولهم أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض فإنها قسمة ناقصة وإنما الصواب أنه لا يوجد في العالم إلا جسم أو عرض وكلاهما يقتضي بطبيعته وجود محدث له فبالضرورة لعلم أنه لو كان محدثها جسما أو عرضا لكان يقتضي فاعلا فعله ولا بد فوجب بالضرورة أن فاعل الجسم والعرض ليس جسما ولا عرضا وهذا برهان يضطر إليه كل ذي حس بضرورة العقل ولا بد وأيضا فلو كان الباري تعالى عن إلحادهم جسما لاقتضى ذلك ضرورة أن يكون له زمان ومكان هما غيره وهذا إبطال التوحيد وإيجاب الشرك معه تعالى لشيئين سواه وإيجاب أشياء معه غير مخلوقة وهذا كفر وقد تقدم إفسادنا لهذا القول وأيضا فإنه لا يعقل البتة جسم إلا مؤلف طويل عريض عميق ونظارهم وهو لا يقولون بهذا فإن
117
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 117