نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 339
فلما توجه إلى الأنبار ، أرسل معاوية إليه رسلا ، وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه وبعث إليه بخمسمائة ألف درهم ، ومناه أي ولاية أحب من كور الشام ، أو الجزيرة ، فقلب على الحسن ( عليه السلام ) وأخذ طريقه إلى معاوية ، ولم يحفظ ما أخذ عليه من العهود ، وبلغ الحسن ( عليه السلام ) ما فعل المرادي . . . [1] . وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية ، فإنا معك ، وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك ، ثم أغاروا على فسطاطه وضربوه بحربة ، ثم كتب جوابا لمعاوية : إنما هذا الأمر لي ، والخلافة لي ولأهل بيتي ، وإنها محرمة عليك وعلى أهل بيتك ، سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والله لو وجدت صابرين عارفين بحقي غير منكرين ما سلمت لك ولا أعطيتك ما تريد [2] . فكما أنه قال ( عليه السلام ) : فإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله ، وحاكمناه إلى الله ، لو كان له أصحاب مثل ما كان لأخيه لكان له يوم كيوم الحسين ( عليه السلام ) ، ولكن الذين كانوا حوله كانت قلوبهم مع معاوية ، ولو قام لم يتيسر مراده من بذل نفسه في ذات الله ، بل تحقق ما أراده معاوية وهو أن يمحو العفو والكرامة التي ظهرت من جده رحمة الله على العالمين ، عليه وعلى أبيه من المشركين ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تثريب عليكم اليوم ، اذهبوا فأنتم الطلقاء [3] ، وأن يزيل عار الطليق ابن الطليق عن نفسه وعن أبيه بالسيطرة على الإمام فيمن على رسول الله وأوصيائه المعصومين بالعفو عنه ( عليه السلام ) ، ويجعل عار الطليق على سيد الأحرار فيصير صاحب الفئ فيئا ، وكان هذا هوانا وذلا على الرسول وأوصيائه وعلى علي وأولاده ( عليهم السلام ) إلى يوم
[1] الخرائج والجرائح ج 2 ص 575 . [2] الخرائج والجرائح ج 2 ص 576 . [3] فيض القدير ج 5 ص 218 ، فتح القدير ج 2 ص 60 ، الثقات ج 2 ص 56 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 337 ، البداية والنهاية ج 4 ص 344 ، سبل السلام ج 4 ص 45 ومصادر أخرى للعامة . الكافي ج 3 ص 513 ، التهذيب ج 4 ص 38 ، بحار الأنوار ج 21 ص 106 ومصادر أخرى للخاصة .
339
نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 339